فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2201

حر وعبد ولأن في الكتابة تأخر حق العبد في العتق وفي القول يعتق الكل بطلان ملك الذي لم يعتق فكان التأخير أولى كذا في الأسرار وبما ذكرنا خرج الجواب عما يقال قد ذكرتم في مسألة استعارة ألفاظ العتق للطلاق أن معنى اللفظ إثبات العتق الذي هو القوة وذلك موجب التصرف شرعا وقلتم أيضا في مسألة الشهادة على إعتاق المولى عبده أنها لا تقبل بدون دعوى العبد لأن الإعتاق إثبات العتق وهو حقه ثم ذكرتم هاهنا أنه إزالة الملك لا إثبات العتق وهو تناقض لأن تصرف المولى وإن كان ملاقيا للملك والمالية لكنه طريق لثبوت العتق فكان العتق مضافا إلى تصرفه لأنه سلك طريق حدوثه وأعمل العلة فيعطى لتصرفه حكم العلة كما لو قطع الحبل حتى سقط القنديل يقال أسقط لأنه أعمل العلة وهي الثقل بإزالة المسكة ومتى ثبت أنه تصرف في المالية بالإسقاط لإحداث العتق كان المقصود من التصرف العتق وبه يسمى التصرف ثم إذا أردت الاستعارة لا بد من أن ينظر إلى المعنى الذي قصد بالتصرف وهو إثبات العتق الذي ينبئ عن القوة لأن الاتصال بين اللفظين إنما يكون في المعنى الخاص الذي هو مقصود التصرف دون الطريق الذي ليس بمقصود وفي مسألتنا العتق غير ثابت بعد وإنما نحن في طريق الوصول إلى المقصود فنراعي معنى إزالة الملك والمالية فنقول هو متصرف في الملك وهو متجز وما دام شيء من المالية قائما في المحل لا يثبت العتق كالقنديل يبقى معلقا ما دام شيء من المسكة قائما وعلى هذا النمط يجري تخريج المسائل في اعتبار المقصود من التصرف واعتبار طريق ما هو المقصود كذا ذكر الشيخ أبو الفضل رحمه الله في إشارات الأسرار.

وأما استدلالهم بأن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة فيه فليس بصحيح لأنه إنما لا يثبت دينا في الذمة في عقد تمليك المال بالمال لئلا يؤدي إلى الربا إذ فيه ضرب جهالة فيحتمل استيفاء الزيادة وأما في عقد إسقاط المال فلا يؤدي إليه فيثبت وإنما جاز إعتاق الجنين لأنه في البطن مال على ما عرف في الغصب وكذا أم الولد مال عند أبي حنيفة رحمه الله ولكن لا قيمة لها فيصح إعتاقها لوجود المالية ولا يجب الضمان باستهلاكه لعدم التقوم. وقولهم: الاستيلاد لا يتجزأ غير مسلم أيضا بدليل أن مدبرة بين اثنين لو استولدها أحدهما صار نصيبه أم ولد له ونصيب الآخر بقي على حاله وكذا مكاتبا بين اثنين استولدها أحدهما لا يصير نصيب الآخر أم ولد له فأما القنة فإنما يصير كلها أم ولد له لا لأنه غير متجز ولكن لأن السبب قد تحقق في جميعها وهو ثبوت نسب الولد والنسب قد ثبت في جميعها فقلنا بانتقال ملك الشريك إليها بالقيمة إن كان ممكنا وذلك في القنة دون المدبرة والمكاتبة فيقتصر حكمه فيهما على نصيبه ويتعدى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت