فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 2201

لا يملك العبد المكاتب التسري وحتى لا يصح منهما حجة الإسلام لعدم أصل القدرة وهي البدنية لأنها للمولى لأن ملك الذات يوجب ملك الصفات القائمة لكونها تبعا إلا ما استثنى عليه في سائر القرب البدنية بخلاف الفقير لأنه مالك لما يحدث من قدرة الفعل إذا حدثت وهي الاستطاعة الأصلية فأما الزاد والراحلة

ـــــــ

تسررت جارية وتسريت كما يقال تظننت وتظنيت وخص المكاتب بالذكر مع أن حكم المدبر كذلك لأنه صار أحق بمكاسبه لحريته يدا فيوهم ذلك جواز التسري له فأزال الوهم بذكره.

قوله:"وحتى لا يصح منهما حجة الإسلام"يعني لما أبطل الرق مالكية المال لا يصح من العبد والمكاتب حجة الإسلام لأن القدرة والاستطاعة من شرائط وجوب الحج ولا قدرة للرقيق أصلا لأنها بمنافع البدن والمال والعبد لا يملك شيئا منهما أما المال فلما قلنا وأما المنافع فلأن المولى لما ملك رقبته كانت المنافع حادثة على ملكه لأن ملك الذات علة لملك الصفات فكانت منافعه للمولى إلا ما استغنى عليه أي المولى في سائر القرب البدنية من الصلاة والصوم فإن القدرة التي يحصل بها الصوم الفرض والصلاة الفرض ليست للمولى بالإجماع والعبد فيها مبقى على أصل الحرية وإذا كان كذلك كان الحج المؤدى قبل وجود شرطه نفلا فلا ينوب عن الفرض. بخلاف الفقير إذا حج ثم استغنى حيث جاز ما أدى عن الفرض لأن ملك المال ليس بشرط الوجوب لذاته وإنما شرط للتمكن من الوصول إلى موضع الأداء. ألا ترى أن المكي الذي هو في موضع الأداء لا يعتبر في حقه ملك المال الموجود وفي حق الأفاقي لا يتقدر المال بنصاب بل يختلف ذلك باعتبار القرب والبعد فعرفنا أن الشرط هو التمكن من الوصول إلى موضع الأداء فبأي طريق وصل إليه الفقير وجب عليه الأداء وكان أداؤه حاصلا بمنافعه التي هي حقه فكان فرضا فأما منافع العبد فلمولاه وبإذن المولى لا يخرج المنفعة عن ملكه فإنما أداه بما هو ملك غيره فلا يتأدى به الفرض كما لو أدى الكفارة بالمال لا يصح لأنها يتأدى بتمليك المال وهو للمولى لا لنفسه وهذا بخلاف الجمعة إذا أداها بإذن المولى حيث يقع عن الفرض لأن الجمعة تؤدى في وقت الظهر خلفا عن الظهر ومنافعه لأداء الظهر مستثنى من حق المولى فكان أداؤه الجمعة بمنافع مملوكة له فجاز عن الفرض كذا في المبسوط. وقوله: فأما الزاد والراحلة جواب عما يقال إن القدرة على الزاد والراحلة شرط للوجوب كقدرة البدن فكان أداء الفقير قبل هذه القدرة أداء قبل الوجوب كأداء العبد والصبي فينبغي أن لا يتأدى به الفرض ولا يقع عن حجة الإسلام فقال اشتراط الزاد والراحلة لليسر يعني اليسر الذي يندفع به الحرج ويخرج به الواجب عن الإمكان البعيد إلى الإمكان العادي لا اليسر الذي به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت