فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ظهور التعلق في حق المولى ثم لا بد من استيفائه من موضعه وإذا لم يثبت في حق المولى تأخر إلى عتقه ولم يتعلق برقبته ولا بكسبه مثل دين ثبت بإقرار
ـــــــ
رقبته كسب المولى فلا تباع بدين التجارة كسائر أكسابه وهذا لأن مال المولى إنما يشتغل بهذا الدين بالإذن وإنما أذن له في التجارة فلا يشتغل غير مال التجارة بدينها لأن الإذن لم يحصل لغيرها بخلاف دين الاستهلاك لأنه كان يشغل رقبته قبل الإذن فكذا بعده ولأن دين الاستهلاك لم يجد محلا آخر سوى الرقبة يتعلق به فلو لم يتعلق بها هدر أملاك الناس فعلقناه بها إذ يجوز أن يكون الرقبة هالكة في جناية ودين التجارة وجد محلا آخر يتعلق به وهو الكسب الحاصل بالتجارة فإن دين التجارة لا يجب إلا ويدخل الكسب في يده فلما كان الكسب حاصلا بالتجارة وهو مقابل بدين التجارة أمكن تعليقه به فلا حاجة إلى التعليق برقبة. وقلنا هذا دين وجب على العبد مطلقا لأنه ظهر وجوبه بإقرار المولى والعبد جميعا أو ثبت بسبب معاين وهو الشراء فيتعلق برقبته كدين الاستهلاك وهذا لأن حاجتنا في تعلق الدين برقبة العبد إلى ظهور التعلق في حق المولى لا إلى رضاه به فإن دين الاستهلاك يتعلق برقبته بدون رضاه فإذا ظهر لا بد من استيفاء من موضعه وهو مالية الرقبة لأنها أقرب الأموال إليه وهو محتاج إلى تفريع ذمته فكان التعلق بها أولى.
"فإن قيل"لو كانت الرقبة محلا لتعلق دين التجارة بها لكان الاستيفاء منها مقدما على الاستيفاء من الكسب لكونها أقرب إليه من الكسب قلنا حق الغريم متى وصل إليه من أي موضع وصل لم يصح مطالبته بالاستيفاء من موضع آخر لأنه لا فائدة فيه ألا ترى أن المولى إذا قضى دين العبد من ماله واستخلص الكسب لنفسه لم يكن للغريم حق المطالبة من الكسب ولا يدل ذلك على أن الدين غير متعلق بالكسب فكذلك إذا وصل إليه من الكسب لم يكن له حق المطالبة بالاستيفاء من الرقبة. وفي البداية بالكسب نظر للمولى حيث لا يزول ملكه عن رأس ماله فيتصرف ويربح ونظر للغريم حيث لم ينقطع حقه عن الكسب بالبيع ولم يضق محل حقه فلهذا قدمنا الاستيفاء من الكسب وإن كان التعلق بالرقبة أسبق من التعلق بالكسب كذا في الأسرار والطريقة البرغرية وإذا لم يثبت أي الدين في حق المولى بأن لم يظهر سببه في حقه تأخر الدين إلى عتقه أي لا يطالب العبد به في الحال بل يؤخر إلى أن يعتق ولم يتعلق هذا الدين برقبته أي بمالية رقبته ولا بكسبه لأنهما حق المولى وهو غير ظاهر في حقه مثل دين ثبت بإقرار المحجور وكذبه المولى فإنه لا يثبت في حق المولى لتكذيبه إياه فيه ولكنه ثابت في حق العبد لأنه غير متهم في حق نفسه فيؤاخذ به بعد العتق كرجل أخبر بحرية عبد في يد رجل وأنكر ذو اليد لم يظهر حكمه ما لم يملكه المخبر وإن كان خبره صحيحا لأنه ليس بحجة على غيره وهو حجة