فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 2201

ظهور التعلق في حق المولى ثم لا بد من استيفائه من موضعه وإذا لم يثبت في حق المولى تأخر إلى عتقه ولم يتعلق برقبته ولا بكسبه مثل دين ثبت بإقرار

ـــــــ

رقبته كسب المولى فلا تباع بدين التجارة كسائر أكسابه وهذا لأن مال المولى إنما يشتغل بهذا الدين بالإذن وإنما أذن له في التجارة فلا يشتغل غير مال التجارة بدينها لأن الإذن لم يحصل لغيرها بخلاف دين الاستهلاك لأنه كان يشغل رقبته قبل الإذن فكذا بعده ولأن دين الاستهلاك لم يجد محلا آخر سوى الرقبة يتعلق به فلو لم يتعلق بها هدر أملاك الناس فعلقناه بها إذ يجوز أن يكون الرقبة هالكة في جناية ودين التجارة وجد محلا آخر يتعلق به وهو الكسب الحاصل بالتجارة فإن دين التجارة لا يجب إلا ويدخل الكسب في يده فلما كان الكسب حاصلا بالتجارة وهو مقابل بدين التجارة أمكن تعليقه به فلا حاجة إلى التعليق برقبة. وقلنا هذا دين وجب على العبد مطلقا لأنه ظهر وجوبه بإقرار المولى والعبد جميعا أو ثبت بسبب معاين وهو الشراء فيتعلق برقبته كدين الاستهلاك وهذا لأن حاجتنا في تعلق الدين برقبة العبد إلى ظهور التعلق في حق المولى لا إلى رضاه به فإن دين الاستهلاك يتعلق برقبته بدون رضاه فإذا ظهر لا بد من استيفاء من موضعه وهو مالية الرقبة لأنها أقرب الأموال إليه وهو محتاج إلى تفريع ذمته فكان التعلق بها أولى.

"فإن قيل"لو كانت الرقبة محلا لتعلق دين التجارة بها لكان الاستيفاء منها مقدما على الاستيفاء من الكسب لكونها أقرب إليه من الكسب قلنا حق الغريم متى وصل إليه من أي موضع وصل لم يصح مطالبته بالاستيفاء من موضع آخر لأنه لا فائدة فيه ألا ترى أن المولى إذا قضى دين العبد من ماله واستخلص الكسب لنفسه لم يكن للغريم حق المطالبة من الكسب ولا يدل ذلك على أن الدين غير متعلق بالكسب فكذلك إذا وصل إليه من الكسب لم يكن له حق المطالبة بالاستيفاء من الرقبة. وفي البداية بالكسب نظر للمولى حيث لا يزول ملكه عن رأس ماله فيتصرف ويربح ونظر للغريم حيث لم ينقطع حقه عن الكسب بالبيع ولم يضق محل حقه فلهذا قدمنا الاستيفاء من الكسب وإن كان التعلق بالرقبة أسبق من التعلق بالكسب كذا في الأسرار والطريقة البرغرية وإذا لم يثبت أي الدين في حق المولى بأن لم يظهر سببه في حقه تأخر الدين إلى عتقه أي لا يطالب العبد به في الحال بل يؤخر إلى أن يعتق ولم يتعلق هذا الدين برقبته أي بمالية رقبته ولا بكسبه لأنهما حق المولى وهو غير ظاهر في حقه مثل دين ثبت بإقرار المحجور وكذبه المولى فإنه لا يثبت في حق المولى لتكذيبه إياه فيه ولكنه ثابت في حق العبد لأنه غير متهم في حق نفسه فيؤاخذ به بعد العتق كرجل أخبر بحرية عبد في يد رجل وأنكر ذو اليد لم يظهر حكمه ما لم يملكه المخبر وإن كان خبره صحيحا لأنه ليس بحجة على غيره وهو حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت