فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 2201

انتقصت بالأنوثة فوجب نقصان بدل دمه عن الدية لكن نقصان الأنوثة في أحد ضربي المالكية بالعدم فوجب التنصيف وهذا نقصان في أحدهما لا بالعدم.

ـــــــ

ونحن نقول إن النفسية من العبد معصومة مصونة عن الهدر معتبر في إيجاب الضمان بالقصاص والكفارة حقا لله تعالى فكان اعتبارها في إيجاب الضمان أولى من اعتبار المالية لأنها أصل والمالية قائمة بها فإن المالية لو زالت بالعتق تبقى النفسية ولو زالت النفسية بالموت لم تبق المالية وكذا الفعل يسمى قتلا لوروده على النفسية فإن الأموال لا تقصد بالقتل عادة وإنما تقصد به النفوس لمعنى التشفي أو لانتقام, وفوات المالية فيه تبع فعرفنا أن الأصل فيه معنى النفسية ثم إيجاب الضمان بمعنى النفسية لإظهار حظر المحل وخطره باعتبار صفة المالكية لأن كمال حال الإنسان في الإضافة ينتهي بكمال المالكية وتمام المالكية بالحرية والذكورة فإن بالحرية تثبت مالكية المال وبالذكورة تثبت مالكية النكاح. وقد انتقصت مالكية العبد بالرق فإنه ينافي مالكية المال كما بينا فلا بد من أن ينقص بدله كما انتقصت دية الأنثى عن دية الرجل بصفة الأنوثية التي توجب نقصانا في المالكية وذلك لأن بني آدم خلقوا أزواجا ذكورا أو إناثا وعلق مصالح معاشهم وبقاؤهم إلى يوم القيامة بالازدواج والنساء مملوكات للرجال في الازدواج فانتقصت دياتهن بصفة الأنوثة التي بها صرن مملوكات فعرفنا أن نقصان المالكية هو المؤثر في نقصان الدية دون غيرها من الأوصاف ولهذا لم ينتقص بالفسق ولا بالزمانة ولا بفوات الأطراف لعدم انتقاص المالكية بهذه المعاني.

قوله:"لكن نقصان الأنوثة"إلى آخره جواب سؤال وهو أن يقال قد ألحق الرق بالأنوثة في إيجاب تنقيص المالكية فوجب أن يستويا في قدر النقصان حتى كان النقصان في الرق بقدر النصف كما في الأنوثة فقال إنهما قد استويا في إثبات أصل النقصان لكن لم يستويا في مقداره فإن نقصان الأنوثة أي النقصان الحاصل بها في أحد ضربي المالكية وهما مالكية المال ومالكية النكاح بالعدم فإن المرأة تملك المال رقبة وتصرفا ويدا ولا تملك النكاح أصلا بل هي مملوكة فيه فزوال إحدى المالكيتين بالكلية عادت ديتها إلى النصف وهذا أي الانتقاص الحاصل بالرق نقصان في أحدهما أي أحد ضربي المالكية لا بالعدم فإن العبد في مالكية النكاح مثل الحر, ومالكية المال لم تزل عنه بالكلية فإنها بأمرين ملك الرقبة وملك التصرف وأقوى الأمرين ملك التصرف لأن الغرض المتعلق بالمالكية وهو الانتفاع بالملك يحصل به وملك الرقبة وسيلة إليه والعبد وإن لم يبق أهلا للملك رقبة فهو أهل للتصرف في المال الذي هو أصل وأهل لاستحقاق اليد على المال فإن المأذون استحق اليد على كسبه كالمكاتب فلهذا يتعلق الدين بكسبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت