فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 2201

دينا في الذمة في الكتابة وإذا كان كذلك كان العبد أصلا في حكم العقر الذي

ـــــــ

يبق أهلا للثاني فهو أهل لما هو مقصود منهما وهو ملك اليد فكان في التصرف عاملا لنفسه لثبوت حكمه الأصلي له وكان تصرفه كشراء رب المال شيئا من مال المضاربة فإنه يصح لإفادته ملك اليد واعلم أن لمشايخنا رحمهم الله في ثبوت الملك للمولى طريقين أحدهما أن ملك اليد بالتصرف يقع للعبد وملك الرقبة للمولى والعبد مع هذا عامل لنفسه لأن عمل الإنسان متى دار بين أن يقع له وبين أن يقع لغيره كان واقعا له كالمكاتب لما كان كسبه للسيد من وجه ولنفسه من وجه لم يجعل نائبا عن المولى بل هو عامل لنفسه فكذا هذا. والثاني أن ملك الرقبة لا يقع للمولى حكما للتصرف لأنه ينعقد للعبد فيكون حكمه له لأنه نتيجة تصرفه إلا أنه لما لم يبق أهلا للملك تعذر الإيقاع له فاستحقه المولى لا بالتصرف ولكن بطريق الخلافة عن العبد لأنه أقرب الناس إليه لقيام ملكه لا الرقبة ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله دين العبد يمنع ملك المولى في كسبه, المولى إنما يتلقى الملك من جهة العبد كالوارث مع المورث فثبت أن المولى يملك إكسابه بسبب ملكه في رقبته لا بتصرف العبد. وإلى هذا الطريق أشار الشيخ بقوله والمولى يخلفه فيما هو من الزوائد ولا يقال لو كان العبد متصرفا لنفسه وكان حكم تصرفه واقعا له لكان ينبغي أن ينفذ تصرف العبد المحجور فيما إذا اشترى ثم أعتق لسقوط حق المولى. كما لو تزوج ثم أعتق وكما لو باع الراهن الرهن ثم افتكه ينفذ البيع لسقوط حق المرتهن ولما لم ينعقد هاهنا علم أنه نائب عن المولى في التصرف لأنا نقول العبد وإن كان متصرفا لنفسه يقع ملك الرقبة لمولاه فلما انعقد التصرف موجبا للملك للمولى لا يمكن تنفيذه على العبد بعد العتق عند زوال المانع من ثبوت الملك له لأن التصرف متى وقع لجهة لا ينفذ لجهة أخرى بخلاف النكاح لأنه ينفذ على الوجه الذي توقف إذ الملك واقع للعبد فيه وكذا في الرهن يكون الملك في الثمن للراهن فيمكن تنفيذهما عند زوال المانع من غير تغيير.

فثبت بما ذكرنا أن العبد المأذون يتصرف لنفسه وأن حكمه الأصلي يثبت له كالمكاتب إلا أنه قبل الإذن كان ممنوعا عن التصرف لحق المولى مع قيام الأهلية لأن الدين إذا وجب في الذمة يتعلق بمالية الرقبة والكسب استيفاء فإذا أذن فقد رضي بسقوط حقه فكان الإذن فكا للحجر كالكتابة فلا يقبل التخصيص بنوع دون نوع ثم فك الحجر بهذين السببين بمنزلة الفك العام الذي يحصل بالعتق وذلك لا يختص بنوع دون نوع سواء أطلق أو صرح بالنهي عن سائر الأنواع لأن هذا التقييد تصرف في غير ملكه فكذا هاهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت