فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 2201

المولى وعامة مسائل المأذون. والرق لا يؤثر في عصمة الدم وإنما يؤثر في قيمته وإنما العصمة بالإيمان ودار الإيمان والعبد فيه مثل الحر ولذلك قتل الحر بالعبد

ـــــــ

القسم الثاني أن العبد المأذون إذا أذن لعبده في التجارة فحجر المولى الأول لا ينحجر الثاني كالوكيل إذا وكل وقد كان قال له الموكل اعمل برأيك لا ينعزل بعزل الأول ولو مات المولى صار محجورين كما لو مات الموكل صار معزولين ويشترط العلم للمأذون بالحجر لصحته كما يشترط علم الوكيل بالعزل ولو أخرج المأذون من ملكه لم تبق للعبد ولاية أن يقبض شيئا مما كان على غريمه وقت الإذن كالوكيل بالبيع ليس له ولاية قبض الثمن بعد العزل ولو أذن لعبده في التجارة ثم جن المولى جنونا مطبقا أو ارتد والعياذ بالله وقتل فيه لو لحق بدار الحرب صار العبد محجورا كالوكيل يصير معزولا ففي هذه المسائل ونظائرها جعل العبد كالوكيل في حال بقاء الإذن.

قوله:"والرق لا يؤثر في عصمة الدم"إلى آخره عصمة الدم وهي حرمة تعرضه بالإتلاف حقا له ولصاحب الشرع على نوعين عندنا مؤثمة وهي التي توجب الإثم على تقدير التعرض للدم ولا توجب الضمان أصلا ومقومة وهي التي توجب الإثم والضمان جميعا على تقدير التعرض ثم إن كان التعرض عمدا فالضمان هو القصاص وإن كان خطأ فالدية والإثم يرتفع في العصمتين بالكفارة إن كان القتل خطأ وبالتوبة والاستغفار إن كان عمدا فالرق لا يؤثر في عصمة الدم مؤثمة كانت أو مقومة بالإسقاط والتنقيص وإنما في قيمة أي قيمة الدم جواب عما يقال كيف لا يؤثر الرق في عصمة الدم وقد انتقصت قيمته الواجبة بسبب العصمة بالرق فقال أثره في تنقيص القيمة لما بينا لا في العصمة لأن العصمة المؤثمة تثبت بالإيمان والمقومة تثبت بدار الإيمان أي بالإحراز بها والعبد فيه أي في كل واحد من الأمرين مثل الحر بلا نقصان أما في الإيمان فظاهر وأما في الإحراز بالدار فلأنه يتم بعد وجوده حقيقة بما يوجب القرار في هذه الدار بأن أسلم لو التزم عقد الذمة والرق مما يوجب ذلك لأن الإنسان بالرق يصير تبعا للمولى فإذا كان المولى محرزا بدار الإسلام يصير العبد محرزا بها أيضا كسائر أمواله ولذلك أي ولكون العبد مماثلا للحر في العصمة يقتل الحر بالعبد قصاصا عندنا. وقال الشافعي رحمه الله لا يقتل الحر به لانتفاء المماثلة بينهما فيما يبتنى عليه القصاص وهو النفسية لأنها عبارة عن ذات موصوفة بأنواع الكرامات التي اختص بها وصارت بها أشرف من سائر الحيوان وقد تمكن في العبد معنى المالية التي تخل بتلك الكرامات فاختلت النفسية بمجاوزة المالية فكان العبد في مقابلة الحر دونه في النفسية فالحر نفيس من كل وجه والعبد نفس ومال فامتنع القصاص والدليل في انتقاص النفسية انتقاص البدل ولا يلزم عليه قتل الذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت