فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قصاصا. وأوجب الرق نقصا في الجهاد لما قلنا في الحج أن الاستطاعة للجهاد
ـــــــ
بالأنثى مع أنها دون الذكر في استحقاق الكرامات ولهذا انتقص بدل دمها عن بدل دم الرجل لأن ذلك ثبت بالنص على خلاف القياس ولما ما ذكرنا أن نفس العبد معصومة على سبيل الكمال لمساواته الحر في سبب العصمة. والدليل على كمال العصمة وجوب القصاص بقتله إذا كان القاتل عبدا ولو اختلت العصمة لما وجب القصاص بقتله أصلا لأن ذلك يوجب شبهة الإباحة ولا يجب القصاص مع الشبهة, ومجاورة المالية لا تخل بالنفسية والعصمة لأن الوصف الذي يبتنى عليه القصاص وتثبت لأجله العصمة كونه متحملا أمانة الله عز وجل إذ التحمل والأداء لا يمكن إلا بالبقاء والبقاء لا يتحقق بدون العصمة وهذا وصف أصلي لا ينفك عنه وما عداه من الحرية والمالكية والعقل صفات زائدة أثبتت لتكميل الوصف المطلوب ولا تعلق للقصاص بها وقد وجدت المساواة هاهنا في المعنى الأصلي يبتنى عليه القصاص وكانت العصمة لأجله فلا وجه لمنع القصاص فأما نقصان البدل فلنقصان الأوصاف الزائدة فهي معتبرة في تنقيص البدل وتكميله فأما حق القصاص فلا بدليل جريان القصاص بين الذكر والأنثى وثبوت التفاوت بينهما في البدل يوضحه أن العبد لو قتل عبدا ثم أعتق يستوفى القصاص منه ولو لم يتساوى الحر والعبد في المعنى الموجب للقصاص لمنع العتق عن الاستيفاء إذ المانع قبل الاستيفاء بمنزلة المانع حالة الوجوب.
قوله:"وأوجب الرق نقصا في الجهاد"لا شبهة في أن الرق لا يوجب خللا في قوى البدن حسا لكن القدرة على نوعين قدرة بالمال وقدرة بالبدن والرق كما ينافي مالكية المال ينافي مالكية منافع البدن لأنها تبع للبدن لقيامها به والبدن ملك المولى وملك الأصل علة لملك التبع فكانت المنافع ملكا أيضا تبعا للبدن غير أن الشرع استثنى منافع بدنه عن ملك المولى في بعض العبادات كالصلاة والصوم نظرا للعبد ولم يستثن في البعض نظرا للمولى كالحج والجهاد فلهذا لا يحل له القتال بغير إذن المولى بالإجماع ولذلك أي ولأن الرق أوجب نقصا فيه قلنا لا يستوجب العقد السهم الكامل من الغنيمة بحال وهو مذهب العامة لأنه إن حضر ولم يقاتل لا يكون له شيء لأن مولاه التزم مؤنته للخدمة لا للقتال به فكان كالتاجر وإن قاتل بإذن مولاه أو بغير إذنه يرضخ له ولا يسهم وعند أهل الشام يسهم للعبد والصبي والمرأة لأنه عليه السلام أسهم يوم خيبر للنساء والصبيان والعبد وتمسكت العامة بحديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه عليه السلام كان يرضخ للمماليك ولا يسهم لهم وبأن العبد غير مجاهد بنفسه فإن للمولى أن يمنعه من الخروج والقتال ولا يستوي بينه وبين الحر الذي هو أهل للجهاد بنفسه ولكن يرضخ له إذا قاتل لمعنى التحريض.