فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 2201

والحج غير مستثناة على الولي ولذلك قلنا لا يستوجب السهم الكامل وانقطعت الولايات كلها بالرق لأنه عجز ولذلك بطل أمانه عند أبي حنيفة وأبي يوسف

ـــــــ

فإن قيل أليس أن الإمام إذا نفل عاما بأن قال من قتل قتيلا فله سلبه فإنه يستوي في استحقاق السلب بين الحر والعبد وربما كان سلب قتيله أكثر من سهم الحر فلم لا يجوز أن يستوي بينهما في استحقاق السهم قلنا لأن استحقاق السلب بعد التنفيل إما أن يكون بالقتل أو بالإيجاب من الإمام ولا تفاوت بينهما في ذلك بخلاف استحقاق الغنيمة فإنه باعتبار معنى الكرامة والعبد أنقص حالا في أهلية الكرامات من الحر ألا يرى أن في الاستحقاق في التنفيل يستوي بين الفارس والراجل ولا يدل ذلك على أنه يجوز التسوية بينهما في استحقاق الغنيمة وما تمسكوا به من الحديث محمول على الرضخ لما روي عن عمير مولى آبي اللحم أنه قال شهدت خيبر وأنا مملوك فلم يسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم1 كذا في السير الكبير والمبسوط فتبين بما ذكرنا أن ما ذكر في بعض شروح المختصر أن المحجور هو الذي يستوجب الرضخ فأما المأذون له في القتال فيستوجب السهم الكامل لالتحاقه بالحر بالإذن وهم.

قوله:"وانقطعت الولايات"متصل بقوله مثل الذمة والحل والولاية فبين الذمة والحل ثم شرع في بيان الولاية يعني لا تثبت الولاية المتعدية مثل ولاية الشهادة والقضاء والتزويج وغيرها للعبد لأنها تنبئ عن القدرة الحكمية إذ الولاية تنفيذ الأمر على الغير شاء أو أبى والرق عجز حكمي فينافي الولاية كما ينافي مالكية المال ثم الأصل في الولايات ولاية المرء على نفسه ثم التعدي منه إلى غيره عند وجود شرط التعدي ولا ولاية للعبد على نفسه فكيف تتعدى إلى غيره ولذلك أي ولانقطاع الولايات كلها بالرق بطل أمان العبد المحجور عليه عن القتال عند أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وعند محمد والشافعي والرواية الأخرى عن أبي يوسف رحمهم الله صح أمانة لأنه مسلم من أهل نصرة الدين بما يملكه والإيمان نصرة الدين بالقول فإنه شرع لمنفعة تعود إلى المسلمين وهي دفع شر الكفار عنهم والنصرة بالقول مملوكة له إذ ليس فيها إبطال حق المولى بوجه فكان العبد فيها مثل الحر بخلاف القتال بالنفس فإنه نصرة بما لا يملكه لأن فيه إبطال حق المولى عن منافعه وتعريض ماليته للهلاك فلا يملكه العبد ولأنه بالإيمان يلتزم حرمة التعرض لهم في نفوسهم وأموالهم ثم يتعدى ذلك إلى غيره فصار كشهادته على هلال

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في السير حديث رقم 1557 وأبو داود في الجهاد حديث رقم 2730 وابن ماجه في الجهاد حديث رقم 2855 ولإمام أحمد في المسند 5/232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت