فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2201

الولاية من قبل أنه صار شريكا في الغنيمة فلزمه ثم تعدى فلم يكن من باب

ـــــــ

وإذا آمن فقد أسقط حق نفسه في الغنيمة فلزمه حكم الإيمان ثم تعدى إلى الغير لعدم تجزئه فلم يكن هذا الإيمان من باب الولاية فيصح مثل شهادته برؤية هلال رمضان حيث تصح لأنها ليست من باب الولاية بل هي التزام الصوم على نفسه أولا ثم تعدى الحكم إلى غيره فإن قيل العبد المحجور عن القتال مثل المأذون له استحقاق الرضخ إذا قاتل فينبغي أن يصح إيمانه لشركته في الغنيمة أيضا قلنا قد ذكر في السير الكبير أن العبد إذا قاتل بغير إذن مولاه في القياس لا شيء له لأنه ليس من أهل القتال وإنما يصير أهلا له عند إذن المولى فيكون حاله كحال الحربي المستأمن إن قاتل بإذن الإمام يستحق الرضخ وإلا فلا. وفي الاستحسان يرضخ له لأنه غير محجور عن الاكتساب وعما يتمحض منفعة فيكون هو كالمأذون فيه من جهة المولى دلالة لأنه إنما حجر عن القتال لدفع الضرر عن المولى لأنه لا يكون مشغولا بخدمة المولى حالة القتال وربما يقتل فإذا فرغ عن القتال سالما وأصاب الغنيمة وزال الضرر يثبت الإذن منه دلالة وهو نظير القياس والاستحسان في العبد المحجور إذا آجر نفسه وسلم من العمل وإذا تقرر هذا تبين أنه لم يكن شريكا في الغنيمة حين آمنهم أما على وجه القياس فظاهر وكذا على وجه الاستحسان لأن الشركة إنما تثبت له بعد الفراغ من القتال لا قبله وحين ثبتت الشركة لم يبق وقت الإيمان وحين آمنهم لم تكن الشركة ثابتة فيكون الإيمان منه تعريضا لحق المسلمين بالإبطال ابتداء لأن حقهم حين آمن ثابت بالنظر إلى السبب فكان من باب الولاية وأجاب الإمام البرغري رحمه الله عنه بأن الإيمان إنما شرع لكونه وسيلة إلى القتال في المستقبل بالاستعداد كما ذكرنا فيملكه من يملك القتال في المستقبل وهذا العبد الذي قاتل بغير إذن المولى واستحق الرضخ محجور عن القتال في المستقبل لأنا حكمنا بصحة قتاله ورفعنا الحجر عنه في الماضي لا في المستقبل فلا يملك الإيمان وهو مثل العبد المحجور إذا اشترى شيئا وباعه وربح ربحا كثيرا كان تصرفه نافذا والربح سالما للمولى لأن تنفيذ تصرفه نفع محض في هذه الحالة ولكنه لو تبرع بشيء لا يصح لأن التبرع إنما صار مشروعا في حقه لكونه وسيلة إلى التجارة في المستقبل والحجر في المستقبل قائم فلا يصح التبرع منه.

فإن قيل كيف تثبت الشركة للعبد في الغنيمة وقد ثبت أن الرق ينافي مالكية المال بل الشركة إنما تثبت لمولاه لأن رضخ العبد له لا للعبد. والدليل عليه ما ذكر في السير الكبير أن العبد المقاتل إذا أعتق بعدما أصابوا غنائم فإنه يرضخ لمولاه منها ولو أسلم الذمي المقاتل بعد إصابة الغنيمة فإنه يسهم له لأن بإسلام الذمي لا يتبدل المستحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت