فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 2201

حقهم لتهمة العدول عن خلاف الجنس كما تقومت في حق الصغار وحجر

ـــــــ

لم يكن إيصاء معنى لاسترداد العوض منه نقيضه عقد المعاوضة فلذلك لا يصح ومثال الإيصاء معنى الأقارير فإن المريض إذا أقر بعين أو بدين لوارثه لا يصح عندنا. وقال الشافعي رحمه الله يصح لأن الحجر بسبب المرض إنما ثبتت عن التبرع بما زاد على الثلث مع الأجنبي وعن التبرع مع الوارث أصلا ولا حجر عليه فيما يرجع إلى السعي في فكاك رقبته فكان إقراره في الصحة والمرض سواء. ألا ترى أن إقراره بالوارث صحيح مع أن فيه إضرارا بالوارث المعروف فكذا إقراره للوارث ولنا أن في إقراره لبعض الورثة تهمة الكذب إذ من الجائز أن يكون غرضه في هذا الإقرار إيصال مقدار المال المقر به إلى الوارث بغير عوض فيكون وصية من حيث المعنى وإن كان إقرارا صورة فيكون حراما لأن شبهة الحرام حرام ولأن الإقرار وإن كان إخبارا فقد جعل كالإيجاب من وجه حتى إن من أقر لإنسان بجارية لا يستحق أولادها وإذا كان كالإيجاب من وجه فهو إيجاب مال لا يقابله مال والمريض ممنوع عن مثله مع الوارث أصلا فرجحنا هذا الجانب في حق الوارث ورجحنا جانب الإقرار في حق الأجنبي وصححناه في جميع المال وهذا بخلاف الإقرار بالوارث لأنه لم يلاق محلا تعلق به حق الورثة مع أن النسب من الحوائج الأصلية فيكون مقدما على حق الورثة وكذا لم يصح إقرار المريض باستيفاء دينه الذي على الوراث منه وإن لزم الوارث الدين في حال صحة المقر لأن هذا إيصاء له بمالية الدين من حيث المعنى فإنها تسلم له بغير عوض وكذا لو كان وارثه كفيلا عن أجنبي للمريض عليه دين أو كان أجنبي كفيلا عن وارثه الذي له عليه دين بطل إقراره باستيفائه لتضمنه براءة الوارث عن الدين أو عن الكفالة.

وقوله وإن لزمه في الصحة رد لما روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا أقر باستيفاء دين كان له على الوارث في حال الصحة يجوز لأن الوارث لما عامله في الحصة فقد استحق براءة ذمته عند إقراره باستيفاء الدين منه فلا يتغير ذلك الاستحقاق بمرضه. ألا ترى أنه لو كان دينه على أجنبي فأقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا في حق غرماء الصحة لكنا نقول إقراره بالاستيفاء في الحاصل إقرار بالدين لأن الديون تقضى بأمثالها فيجب للمديون على صاحب الدين عند القبض مثل ما كان له عليه ثم يصير قصاصا بدينه فكان هذا بمنزلة الإقرار بالدين فلا يصح بخلاف إقراره بالاستيفاء من الأجنبي لأن المنع هناك لحق غرماء الصحة, وحق الغرماء عند المرض لا يتعلق بالدين إنما يتعلق بما يمكن استيفاء ديونه منه فلم يصادف إقراره بالاستيفاء محلا تعلق حقهم به, فأما حق الورثة بالعين والدين جميعا لأن الوراثة خلافة والمنع من الإقرار للوارث إنما كان لحق الورثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت