فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 2201

المريض عن الصلة إلا من الثلث لما قلنا, ولذلك قلنا إذا أدى في مرض موته حقا لله تعالى ماليا كان من الثلث وكذلك إذا وصى بذلك عندنا ولما تعلق حق

ـــــــ

فإقراره بالاستيفاء في هذا الإقرار بالدين لأنه يصادف محلا هو مشغول بحق الورثة فلا يجوز مطلقا كذا في المبسوط.

ومثال الحقيقة ظاهر ولهذا لم يذكره الشيخ. وأما مثال الشبهة فهو ما إذا باع المريض الحنطة الجيدة بالرديئة أو الفضة الجيدة بالرديئة من وارثه فإنه لا يجوز لأن فيه شبهة الوصية بالجودة إذ عدوله عن خلاف الجنس إلى الجنس يدل على أن غرضه إيصال منفعة الجودة إليه فإنها لا تتقوم عند المقابلة بالجنس فقومت الجودة في حقه دفعا للضرر عن الورثة فإن حقهم تعلق بالأصل والوصف جميعا كما تقومت في حق الصغار دفعا للضرر عنهم فإن الأب أو الوصي لو باع مال الصغير من نفسه أو من غيره تتقوم الجودة فيه حتى لم يجز له بيع الجيد من ماله بالرديء من جنسه أصلا كذا هاهنا. ألا ترى أنه لو باع الجيد بالرديء من الأجنبي يعتبر خروجه من الثلث ولو لم يكن الجودة معتبرة لم يتوقف على خروجه من الثلث بل جاز مطلقا كما لو باع شيئا بمثل القيمة.

قوله:"وحجر المريض عن الصلة"نحو الهبة والصدقة والمحاباة وغيرها إلا من الثلث لما قلنا من تعلق حق الغير بماله الموجب للحجر ومن استخلاص الثلث له بطريق النظر ولذلك أي ولكونه محجورا عن الصلة فيما وراء الثلث والحاصل إن ما يجب لله تعالى خالصا من الحقوق المالية إن أداه بنفسه في مرضه يعتبر من الثلث سواء وجبت مالا من الابتداء كالزكاة وصدقة الفطر أو صارت مالا بسبب العجز كالفدية في الصلاة والصوم والإنفاق في الحج. وإن لم يؤده بنفسه لا يصير دينا في التركة بعد الموت مقدما على الميراث ثم إن أوصى به ينفذ من الثلث كسائر التبرعات وإن لم يوص به يسقط في أحكام الدنيا وإن كان مؤاخذا به في الآخرة وعند الشافعي رحمه الله إن أداه بنفسه كان معتبرا من جميع المال وإن لم يؤد يصير دينا في جميع التركة مقدما على الميراث والوصية كديون العباد أوصى به أو لم يوص فتبين به أن قوله عندنا متعلق بالمسألتين وإشارة إلى الخلاف فيها احتج الشافعي بحديث الخثعمية فإنه عليه السلام شبه فيه دين الله تعالى بدين العباد بقوله:"أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضينه"؟ الحديث. ثم دين العباد يقضى من جميع التركة مقدما على الميراث فكذا دين الله تعالى وبأنه حق كان مطالبا به في حياته وتجري النيابة في إبقائه فيستوفى من تركته بعد وفاته كديون العباد وذلك لأن المال خلف عن الذمة بعد الموت في الحقوق التي تقضى بالمال والوارث قائم مقام المورث في أداء ما يجري النيابة في أدائه. ألا ترى أن بعد الإيصاء يقوم مقامه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت