فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيضا بخلاف القياس فلم يتعد إلى القضاء ولم يكن في قضائه حرج فلم يسقط أصله وأحكام الحيض والنفاس كثيرة لا يحصى عددها.
وأما الموت فإنه عجز كله مناف لأهلية أحكام الدنيا مما فيه تكليف حتى
ـــــــ
الصلاة1 بخلاف القياس لأن الصوم يتأدى مع الحدث والجنابة بالاتفاق فيجوز أن يتأدى مع الحيض والنفاس أيضا لولا النص فيؤثر اشتراطها في المنع من الأداء ولم يتعد إلى القضاء أي إلى إسقاط القضاء يعني لما كانت الطهارة عن الحيض والنفاس شرطا لأداء الصوم بخلاف القياس لا يظهر لزومها فيما وراء صحة الأداء بل جعل في حق القضاء كأن الطهارة ليست بشرط وأنها تركت الأداء مختارا فيجب القضاء ولم يكن في قضائه أي قضاء الصوم حرج لأن الحيض لا يزيد على عشرة أيام ولياليها فلا يتصور أن يكون مستغرقا لوقت الصوم وهو الشهر فلم يسقط أصل الصوم أي أصل وجوبه عن الذمة وإن سقط أداؤه كمن أغمي عليه ما دون يوم وليلة.
فإن قيل ينبغي أن يكون النفاس مسقطا للقضاء إذا استوعب الشهر كما كان مسقطا لقضاء الصلاة قلنا حكمه مأخوذ من الحيض في الصلاة والصوم فلما لم يكن الحيض مسقطا للصوم بوجه كان حكم النفاس كذلك وإن استوعب الشهر ولما أسقط الحيض الصلاة لا محالة أسقط النفاس أيضا وإن لم يستوعب اليوم والليلة وكذا وقوعه في وقت الصوم من النوادر فلا يبنى الحكم عليه كالإغماء إذا استوعب الشهر بخلاف الصلاة فإن وقوعهما في آوان الصلاة من اللوازم فأثر في إسقاط القضاء لدخول الواجب في حد التكرار لا محالة ولا يلزم عليه الجنون فإنه يسقط القضاء عند استغراق الشهر وإن كان وقوعه في وقت الصوم من النوادر أيضا لأن الجنون معدم للأهلية أصلا فكان القياس فيه أن يسقط وإن لم يستوعب إلا أنا تركناه بالاستحسان إذا لم يستوعب كما بينا فأما النفاس فلا يخل بالأهلية فلا يوجب سقوط القضاء فاقترفا كذا في بعض فوائد هذا الكتاب.
"الموت"
قوله:"وأما الموت"فكذا, الموت ضد الحياة لأنه أمر وجودي عند أهل السنة لقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] ولهذا قيل تفسير الموت بزوال الحياة تفسير بلازمه لأنه لما كان ضد الحياة يلزم من وجوده زوال الحياة ولما كانت الحياة
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في الحيض حديث رقم 335 وأبو داود في الطهارة حديث رقم 262 والترمذي برقم 130 وابن ماجه برقم 631 والإمام أحمد في المسند 6/97.