فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 2201

وضعت العبادات كلها عنه والأحكام نوعان أحكام الدنيا وأحكام الآخرة فأما أحكام الدنيا فأنواع أربعة قسم منها ما هو من باب التكليف والثاني ما شرع عليه لحاجة غيره ومنها ما شرع له لحاجته ومنها ما لا يصلح لقضاء حاجته هذه أحكام الدنيا فأما القسم الأول فقد وضع عنه لفوات غرضه وهو الأداء عن اختيار ولهذا قلنا إن الزكاة يبطل عنه وكذلك سائر القرب وإنما يبقى عليه المأثم وأما القسم الثاني فإنه إن كان حقا متعلقا بالعين يبقى ببقائه لأن فعله فيه غير مقصود وإن كان دينا لم يبق بمجرد الذمة حتى يضم إليه مال أو ما

ـــــــ

من أسباب القدرة كان الموت موجبا للعجز لا محالة لفوات الشرط فلهذا قال إنه عجز كله أي ليس فيه جهة القدرة بوجه. واحترز عن المرض والرق والصغر والجنون فإن العجز بهذه العوارض متحقق ولكنه ليس بخالص لبقاء نوع قدرة فيها للعبد بخلاف الموت مناف لأهلية أحكام الدنيا مما فيه تكليف لأن التكليف بأحكام الدنيا يعتمد القدرة فإذا تحقق العجز اللازم الذي لا يرجى زواله سقط التكليف بها في الدنيا ضرورة وهو الأداء عن اختيار هذا الغرض بالنسبة إلى المكلف من حيث الظاهر فأما بالنسبة إلى صاحب الشرع فالمقصود من التكليف تحقق الابتلاء ليظهر ما علم مع بقاء اختيار العبد فيكون مبتلى بين أن يفعله باختياره فيثاب به وبين أن يتركه باختياره فيعاقب عليه ولهذا أي ولفوت الغرض وهو الأداء عن اختيار قلنا إن الزكاة تبطل أي تسقط عن الميت في حكم الدنيا حتى لا يجب أداؤها من التركة خلافا للشافعي رحمه الله بناء على أن الفعل هو المقصود في حقوق الله تعالى عندنا وقد فات وعنده المال هو المقصود دون الفعل حتى لو ظفر الفقير بمال الزكاة كان له أن يأخذ مقدار الزكاة وسقط الزكاة به عنده كما في دين العباد وعندنا ليس له ولاية الأخذ ولا يسقط به الزكاة كما مر بيانه وكذلك أي ومثل حكم الزكاة حكم سائر القرب في السقوط وإنما يبقى عليه المأثم لا غير لأن الإثم من أحكام الآخرة وهو ملحق بالأحياء في تلك الأحكام.

قوله:"وأما القسم الثاني"وهو الذي شرع عليه لحاجة غيره فلا يخلو من أن يكون متعلقا بالعين أو لم يكن. فإن كان حقا متعلقا بالعين كالمرهون والمستأجر والمغصوب والمبيع الوديعة يبقى ببقائه أي ببقاء العين على تأويل المعين لأن فعل العبد في العين غير مقصود إذ المقصود في حقوق العباد هو المال والفعل تبع لتعلق حوائجهم بالأموال وإذا كان كذلك يبقى حق العبد في العين بعد موت من كانت العين في يده لحصول المقصود وإن فات الفعل منه وإن لم يكن متعلقا بالعين بل كان متعلقا بالذمة فلا يخلو من أن يكون وجوبه بطريق الصلة كالنفقة أو لم يكن كالديون الواجبة بالمعاوضة فإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت