فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 2201

شرع عليه بطريق الصلة بطل إلا أن يوصي فيصح من الثلث أو أما الذي شرع له

ـــــــ

وقد كانت الذمة صالحة للوجوب في ذلك الوقت فوجب القول بالضمان لاندفاع الضرورة المانعة عن الإيجاب بإمكان إسناده إلى حال كمال الذمة ولهذا أي ولأن الذمة لا يحتمل الدين بنفسها ولكنها إذا تفوت بالمؤكد احتملته صح الضمان عن الميت إذا خلف مالا أو كفيلا لأنه ترك مالا فقد تفوت الذمة به لأنه محل الاستيفاء الذي هو المقصود من الوجوب وقد صار المال عونا للذمة في بعض المحال لتحمل الدين كما في العبد والمريض وإذا كان كذلك يبقى الدين ببقائه فتصبح الكفالة وكذا إذا خلف كفيلا لأن ذمة الكفيل لما انضمت إلى ذمة الأصيل في تحمل المطالبة تفوت ذمته بعد موته ببقاء ذمة الكفيل فيبقى الدين في ذمته فتصح الكفالة وقيل معناه ولأن السقوط لضرورة ضعف الذمة صح الضمان عن الميت إذا خلف مالا أو كفيلا لاندفاع الضرورة وذلك أنه إذا خلف مالا أمكن استيفاء الدين من المال ومطالبة الوصي به لتعلق حق الغريم بالمال في حال المرض ولما تعلق الدين بالمال حال قيام الذمة والمتعلق بالمال لا يكون إلا للاستيفاء بقي الدين بعد الموت لأن سقوطه لم يكن باعتبار براءة من عليه الحق أصلا بل لضرورة راجعة إلى المحل فيتقدر بقدرها فإذا وجد له محل بوجه يبقى والمال محل الاستيفاء فيبقى في حق الاستيفاء ولما بقي صحت الكفالة. وإذا خلف كفيلا تحول الدين إلى ذمته بخراب ذمة الأصيل لأن الكفالة وإن كانت ضم الذمة إلى الذمة في المطالبة لا في أصل الدين ولكنها ينعقد مجوزة لتحول الدين إلى ذمة الكفيل عند الضرورة كما إذا أدى الكفيل الدين أو وهب له يتحول الدين من ذمة الأصيل إلى ذمة الكفيل ضرورة صحة الأداء والهبة وقد دعت الضرورة هاهنا إلى التحول ليمكن إيفاء حكم الكفالة فوجب القول به فلذلك تصح الكفالة فالطريق الأول يقتضي أن يصح الكفالة عن الأصيل وعن الكفيل أيضا والطريق الثاني يوجب أن يصح عن الكفيل دون الأصيل إليه أشير في الطريقة البرغرية. ولا يلزم على ما ذكرنا ما إذا قتل المفلس المديون عمدا فكفل بالدين الذي عليه إنسان صحت وإن لم يكن القصاص مالا لأنه بعرض أن يصير مالا بعفو بعض الشركاء أو بتمكن الشبهة فلتوهم توجه المطالبة في الدنيا بقضاء ذلك الدين يجعل الدين باقيا حكما فتصح الكفالة وأما المتبرع إذا أدى فإنما صح لأن الأداء يلاقي جانب صاحب الحق دون المديون حتى لو كان في حال حياته لم يصر المديون مؤديا بل يبرأ كما لو أبرأه رب الدين عنه والدين باق في حق صاحب الدين لأنه لم يخرج من أن يكون مستحقا بموت الآخر وحكم السقوط عن المديون لضرورة فوت المحل فيتقدر بقدر الضرورة فيظهر في حق من عليه دون من له كذا في الأسرار.

قوله:"وإن كان شرع عليه بطريق الصلة"أي وإن كان ما وجب عليه لحاجة الغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت