فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بطريق الخلافة عن الميت نظر له من جهة حتى صرفت إلى من يتصل به نسبا أو سببا أو دينا أو دينا بلا نسب وسبب ولهذا صار التعليق بالموت بخلاف سائر وجوه التعليق لأن الموت من أسباب الخلافة فيصير التعليق به وهو كائن بيقين
ـــــــ
موته وخروجه عن أهلية الملك باقية فأقام الشرع أقرب الناس إليه مقامه ليكون انتفاعه بملك الميت بمنزلة انتفاعه بنفسه فيكون نظرا من هذا الوجه ولكن من حيث إن حقيقة الانتفاع لا يحصل له وفي الانتفاع الحكمي وهو حصول الثواب له الوارث والأجنبي سواء لا يكون فيه زيادة نظر فكان نظرا له من وجه فهذا معنى قوله نظرا له من وجه بخلاف تعلق الغريم بماله وأيضا دينه فإن نفعه راجع إليه لأن الدين حائل بينه وبين الجنة فكان إيفاؤه سببا بوصوله إلى الجنة وخلاصه من العذاب فكان نظرا له من كل وجه وقوله دينا متعلق بالنسب والسبب جميعا ودينا كمولى العتاقة والموالاة والزوج والزوجة أو دينا بلا نسب وسبب كعامة المسلمين فإن من مات ولا وارث له يوضع ماله في بيت المال الذي أعد لحوائج المسلمين.
قوله:"ولهذا"أي ولأن الموت من أسباب الخلافة لما بينا أن المواريث تجب بهذا الطريق صار التعليق بالموت أي تعليق الإيجاب به سواء كان إسقاطا بأن قال إذا مت فأنت حر أو تمليكا بأن أوصى بشيء من ماله والمراد من التعليق الإضافة يخالف سائر وجوه التعليق حتى صح تعليق التمليك به إذ معنى الوصية بالمال هو التعليق ولم يصح بسائر الشروط ولزم تعليق العتق به بحيث لم يجز إبطاله بالبيع عندنا ولم يلزم تعليقه بسائر الشروط بهذه المثابة حتى جاز إبطاله بالبيع وكذا التعليق بالموت لا يمنع انعقاد السبب في الحال كشرط الخيار في البيع بخلاف سائر التعليقات وحاصل هذا الفصل أن بيع المدبر المطلق وهو الذي علق عتقه بمطلق موت المولى بأن قال لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو دبرتك لا يجوز عندنا وعند الشافعي يجوز.
واتفقوا على أن بيع المدبر المقيد بأن قال المولى إن مت من مرضي هذا وإن قدم غائبي أو إن شفى الله مريضي فأنت حر بعد موتي يجوز احتج الشافعي رحمه الله بأن التدبير وصية لأنه إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت ولهذا يعتبر من الثلث ولو كان إيجابا للحال لما اعتبر من الثلث والوصية لا تمنع التصرف كما إذا أوصى به لرجل ولا يقال هذه وصية لازمة لأنها تعليق عتق بشرط. لأنا نقول اللزوم من هذا الوجه لا يمنع التصرف في أن بيع العبد المحلوف بعتق جائز سواء علق عتقه بشرط كائن كمجيء غد أو بشرط فيه خطر كدخول الدار ونحن نقول هذا شخص تعلق عتقه بمطلق موت المولى فوجب أن لا يجوز بيعه كما في أم الولد وتحقيقه ما أشير إليه في الكتاب أن الموت من أسباب الخلافة لما بينا في المواريث.