فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 2201

بطريق الخلافة عن الميت نظر له من جهة حتى صرفت إلى من يتصل به نسبا أو سببا أو دينا أو دينا بلا نسب وسبب ولهذا صار التعليق بالموت بخلاف سائر وجوه التعليق لأن الموت من أسباب الخلافة فيصير التعليق به وهو كائن بيقين

ـــــــ

موته وخروجه عن أهلية الملك باقية فأقام الشرع أقرب الناس إليه مقامه ليكون انتفاعه بملك الميت بمنزلة انتفاعه بنفسه فيكون نظرا من هذا الوجه ولكن من حيث إن حقيقة الانتفاع لا يحصل له وفي الانتفاع الحكمي وهو حصول الثواب له الوارث والأجنبي سواء لا يكون فيه زيادة نظر فكان نظرا له من وجه فهذا معنى قوله نظرا له من وجه بخلاف تعلق الغريم بماله وأيضا دينه فإن نفعه راجع إليه لأن الدين حائل بينه وبين الجنة فكان إيفاؤه سببا بوصوله إلى الجنة وخلاصه من العذاب فكان نظرا له من كل وجه وقوله دينا متعلق بالنسب والسبب جميعا ودينا كمولى العتاقة والموالاة والزوج والزوجة أو دينا بلا نسب وسبب كعامة المسلمين فإن من مات ولا وارث له يوضع ماله في بيت المال الذي أعد لحوائج المسلمين.

قوله:"ولهذا"أي ولأن الموت من أسباب الخلافة لما بينا أن المواريث تجب بهذا الطريق صار التعليق بالموت أي تعليق الإيجاب به سواء كان إسقاطا بأن قال إذا مت فأنت حر أو تمليكا بأن أوصى بشيء من ماله والمراد من التعليق الإضافة يخالف سائر وجوه التعليق حتى صح تعليق التمليك به إذ معنى الوصية بالمال هو التعليق ولم يصح بسائر الشروط ولزم تعليق العتق به بحيث لم يجز إبطاله بالبيع عندنا ولم يلزم تعليقه بسائر الشروط بهذه المثابة حتى جاز إبطاله بالبيع وكذا التعليق بالموت لا يمنع انعقاد السبب في الحال كشرط الخيار في البيع بخلاف سائر التعليقات وحاصل هذا الفصل أن بيع المدبر المطلق وهو الذي علق عتقه بمطلق موت المولى بأن قال لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو دبرتك لا يجوز عندنا وعند الشافعي يجوز.

واتفقوا على أن بيع المدبر المقيد بأن قال المولى إن مت من مرضي هذا وإن قدم غائبي أو إن شفى الله مريضي فأنت حر بعد موتي يجوز احتج الشافعي رحمه الله بأن التدبير وصية لأنه إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت ولهذا يعتبر من الثلث ولو كان إيجابا للحال لما اعتبر من الثلث والوصية لا تمنع التصرف كما إذا أوصى به لرجل ولا يقال هذه وصية لازمة لأنها تعليق عتق بشرط. لأنا نقول اللزوم من هذا الوجه لا يمنع التصرف في أن بيع العبد المحلوف بعتق جائز سواء علق عتقه بشرط كائن كمجيء غد أو بشرط فيه خطر كدخول الدار ونحن نقول هذا شخص تعلق عتقه بمطلق موت المولى فوجب أن لا يجوز بيعه كما في أم الولد وتحقيقه ما أشير إليه في الكتاب أن الموت من أسباب الخلافة لما بينا في المواريث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت