فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 2201

إيجاب حق للحال بطريق الخلافة عنه ألا يرى أن الخلافة إذا ثبت سببها وهو مرض الموت للوارث ثبت به حق يصير به المريض محجورا فكذلك إذا ثبت بالنص وصار المال من ثمراته فينظر من بعد فإن كان الحق لازما بأصله مثل حق

ـــــــ

فيصير التعليق أي تعليق الإيجاب إسقاطا كان أو تمليكا بالموت وهو أمر كائن بيقين إيجاب حق لمن وقع له الإيجاب في الحال بطريق الخلافة عن الميت وقوله وهو كائن بيقين لبيان تحقيق الخلافة فإن الموت لما كان كائنا لا محالة كان التعليق به إثبات الخلافة بلا شك قال القاضي الإمام أبو زيد والإمام فخر الدين البرغري رحمهما الله إن الإيصاء إثبات عقد الخلافة في ملكه للموصى له مقدما على الوارث فاعتبر للحال سببا لإثبات الخلافة كالنسب والولاء وذلك لأن حال الموت حال زوال الملك وتعليق الإيجاب إسقاطا كان أو تمليكا بحال زوال الملك لا يصح فعلم أن السبب يكون منعقدا حال بقاء الملك والحق ثابت لكن على سبيل التأجيل ألا ترى أن الخلافة يعني الخلافة الثابتة بالشرع إذا ثبت سببها وهو مرض الموت ثبت بذلك السبب حق للخليفة وهو الوارث يصير المريض بثبوت ذلك الحق له محجورا عن التصرف الذي يبطل ذلك الحق فكذلك إذا ثبت سبب الخلافة بالنص أي بتنصيص الأصل بأن قال أوصيت لفلان بكذا أو قال لعبده أنت حر بعد موتي أو إذا مت فأنت حر يثبت للموصى له وللعبد بهذا السبب حق في الموصى به وفي الرقبة في الحال على وجه يصير الموصى محجورا عن إبطاله إذا كان لازما. وصار المال من ثمراته أي ثمرات ثبوت سبب الخلافة يعني به أن الإيصاء إثبات للخلافة والملك يثبت حكما لثبوت سبب الخلافة لا أن يكون الإيصاء تصرفا في المال قصدا فإنه لو قال أوصيت لفلان بثلث مالي ولا مال له يصح حتى لو حدث له مال ثم مات كان ثلثه للموصى له ولو كان تمليكا للمال قصدا كان قيام المال شرطا وبدليل أن الملك يثبت للموصى له بموت الموصي من غير قبول كما يثبت في المواريث ويمتنع بالدين كما يمتنع به ملك وارث فثبت أن الإيصاء إيجاب سبب الخلافة للحال ويثبت حكمه عند الموت ولما كان سببا للحال يثبت للموصى له حق في الحال يصير حقيقة عند الموت كما في حق الوارث فينظر من بعد أي من بعد ثبوت الحق بثبوت سبب الخلافة فإن كان الحق غير لازم بأصله كما في الوصية بالمال كان للموصي ولاية إبطاله بالبيع والهبة والرجوع ونحوها لأن سبب الخلافة وإن كان منعقدا لكن الحق الثابت به وهو حق الملك غير لازم فلم يلزم سببه أيضا قال القاضي الإمام رحمه الله الخلافة في المال لا تلزم لأنها خلافة تبرع بالمال ولو وهب ونجز الإيجاب لم يلزم ما لم يسلم ويقع الملك فهذا أولى وإن كان الحق لازما بأصله مثل حق العتق بالتدبير منع هذا الحق الاعتراض عليه من المولى بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت