فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 2201

حوائجه خاصة بعد الموت بخلاف المرأة إذا ماتت لأنها مملوكة وقد بطلت أهلية المملوكية فلا تبقي حقا لها لأن ذلك حق عليها. ألا ترى أنه لا عدة عليه بعدها ولو بقي ضرب من الملك لوجبت مراعاته بالعدة لأن ملك النكاح لم

ـــــــ

نساؤه تعني لو علمنا أن الرسول عليه السلام يغسل بعد الوفاة لما غسله إلا نساؤه1 وقد أوصى أبو بكر رضي الله عنه إلى امرأته أسماء أن تغسله وكذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه بخلاف المرأة إذا ماتت لم يكن لزوجها أن يغسلها وقال الشافعي رحمه الله له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها:"لو مت غسلتك وكفنتك وصليت عليك"2 وقد غسل علي فاطمة رضي الله عنها بعد موتها ولأن الملك جعل كالقائم في حق الرجل لحاجته إلى الغسل فجعل كذلك في حقها أيضا لأن ملك الحل مشترك بينهما ولنا أن النكاح بموتها ارتفع بجميع علائقه فلا يبقى حل المس والنظر كما لو طلقها قبل الدخول بها وذلك لأن المرأة مملوكة في النكاح وقد بطلت أهلية المملوكية بالموت فلا تبقى أي المملوكية حقا للمرأة لأن ذلك أي المملوكية حق عليها فلا يمكن إبقاؤها حكما بعد فوات المحل بالموت لعدم الحاجة إلى إبقائها نظرا إلى الأصل لأنها لم تشرع لحاجة المملوك إليها بخلاف المالكية فإنها شرعت للحاجة فيجوز أن يحكم ببقائها بعد الموت عند بقاء محل الملك للحاجة. ثم استوضح انقطاع النكاح في جانبها بالكلية بقوله ألا ترى أنه لا عدة على الزوج بعد موت المرأة حتى حل له التزوج بأختها وأربع سواها من غير تراخ ولو بقي بعد موتها ضرب من الملك لوجبت مراعاته بالعدة لأن ملك النكاح ثبوتا لم يشرع غير مؤكد حتى تأكد بالحجة أي الشاهد والمال أي المهر والمحرمية أي حرمة المصاهرة فكذا في حال الزوال بالموت وجب مراعاة حقه بالعدة لأن النكاح إذا تأكد لا يمكن قطعه بمرة بل تجب العدة ليستحق الانقطاع بمضيها فيصير حق الزوج مؤدى بالبقاء على ملكه مدة ويعود حق المرأة في نفسها إليها وهاهنا لم يجب العدة أصلا فعلم أن في جانبها لم يوجد شيء من الملك ومعنى قوله عليه السلام غسلتك قمت بأسباب غسلك وقد روي أن أم أيمن غسلت فاطمة رضي الله عنهما ولو ثبت أن عليا غسلها فذلك لادعائه الخصوصية به حيث قال لابن مسعود رضي الله عنه حين أنكر عليه ذلك أما علمت أن رسول الله عليه السلام قال:"فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة".

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الجنائز حديث رقم 3141 والإمام أحمد في المسند 6/267.

2 أخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث رقم 1465 والإمام أحمد في المسند 6/228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت