الواجب في الأصل وذلك يصلح لحوائج الميت فجعل موروثا ألا ترى أن حق الموصى له لا يتعلق بالقود ويتعلق بالدية فاعتبر سهام الورثة في الخلف دون الأصل وفارق الخلف الأصل لاختلاف حالهما ولهذا وجب القصاص للزوج وللزوجة لأن النكاح يصلح سببا للخلافة ودرك الثأر ولهذا وجب بالزوجية
ـــــــ
وعند الضرورة وهي تعذر الاستيفاء تجب الدية خلفا عن القصاص كما تجب القيمة عند فوت المثل صورة ومعنى وكما تجب الفدية عند تعذر القضاء في باب الصوم. فإذا جاء الخلف جعل كأنه هو الواجب في الأصل لأن الخلف يجب بالسبب الذي يجب به الأصل والسبب وهو القتل انعقد للميت فيستند وجوب الحلف إليه وصار كأنه هو الواجب بهذا القتل كالدية في القتل خطأ وذلك أي الخلف يصلح لحوائج الميت من التجهيز والتكفين وقضاء الديون وتنفيذ الوصايا فيجعل موروثا كسائر التركة حتى يقدم حقوق الميت فيه على حق الورثة وكان له الأصل في القصاص أن يجب للميت أيضا لأنه واجب بمقابلة تفويت دمه وحياته لكنا أثبتنا للورثة ابتداء لمانع وهو أنه لا يصلح لحاجة الميت وإن درك الثأر الذي هو المقصود الأصلي حاصل للورثة لا للمقتول وفي الخلف عدم هذا المانع فجعل موروثا ألا ترى توضيح لقوله كأنه هو الواجب في الأصل أو توضيح لمفارقة الخلف الأصل في الميت لاختلاف حالهما أي حاليهما وهو أن الأصل لا يصلح لدفع حوائج الميت ولا يثبت مع الشبهة والخلف يصلح لذلك ويثبت مع الشبهة والخلف قد يفارق الأصل عند اختلاف الحال كالتيمم يفارق الوضوء في اشتراط النية لاختلاف حاليهما وهو أن الماء مطهر بنقسه والتراب ملوث كذلك هاهنا.
قوله:"ولهذا"أي ولأن القصاص يجب ابتداء للورثة عند أبي حنيفة رحمه الله لأن درك الثأر حاصل لهم ويجب للمقتول ثم ينتقل إلى الورثة بطريق الخلافة عندهما وجب القصاص للزوج والزوجة عندنا وقال ابن أبي ليلى ليس لهما حق في القصاص لأن سبب استحقاقهما العقد والقصاص لا يستحق بالعقد لأن المقصود في القصاص التشفي والانتقام ويختص به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا ولهذا لم يثبت للموصى له حق في القصاص. ونحن نقول النكاح يصلح سببا للخلافة أي لاستحقاق الإرث بطريق الخلافة كالقرابة حتى لا يتوقف الملك على القبول ولا يرتد بالرد بخلاف الوصية ويصلح سببا لدرك الثأر أيضا لأنه بناء على المحبة والمحبة الثابتة بالزوجية مثل المحبة الثابتة بالقرابة بل فوقها فثبت أن الزوجية تصلح لاستحقاق القصاص على الأصلين إلى الأصلين وإلى الأصلين أشار الشيخ رحمه الله بقوله سببا للخلافة ودرك الثأر ولهذا أي ولأن النكاح يصلح سببا وجب بالزوجية نصيب في الدية وقال مالك رحمه الله لا يرث الزوج والزوجة من