فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 2201

وجهل هو دونه لكنه باطل لا يصلح عذرا أيضا في الآخرة وجهل يصلح شبهة وجهل يصلح عذرا أما الأول فالكفر من الكافر لا يصلح عذرا; لأنه مكابرة وجحود بعد وضوح الدليل واختلف في ديانة الكافر على خلاف حكم الإسلام أما أبو حنيفة رحمه الله فقد قال إنها تصلح دافعة للتعرض ودافعة لدليل الشرع

ـــــــ

فالقسم الأول فطرية وليس بعيب لشموله قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] وإنما العيب التقصير في إزالة الجهل ودواؤه التعلم. والقسم الثاني هو الغلط ودواؤه التوقف والتثبت وسببه الجهل الخلقي مع العجلة والعجب. والقسم الثالث سيذكر في موضعه إن شاء الله عز وجل المكابرة والجحود الإنكار بعد حصول العلم ووضوح الدليل قال الله تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] وعن هذا قيل لو سأل القاضي المدعى عليه بعد دعوى المدعي أتجحد أم تقر فبأيهما أجاب يكون إقرارا فالكفر جحود بعد وضوح الدليل; لأن الآيات الدالة على وحدانية الصانع جل جلاله وكمال قدرته وعظمة ألوهيته لا تعد كثرة ولا تخفى على من له أدنى لب كما قال أبو العتاهية:

فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده جاحد

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد.

وكذا الدليل على صحة رسالة الرسل من المعجزات القاهرة والحجج الباهرة ظاهرة محسوسة في زمانهم لا وجه إلى ردها وإنكارها وقد نقلت تلك المعجزات بعد انقراض زمانهم بالتواتر قرنا بعد قرن إلى يومنا هذا فكان إنكارها بمنزلة إنكار المحسوس فلذلك لم يجعل عذرا بوجه.

قوله:"وقد اختلف في ديانة الكافر على خلاف الإسلام"أي في اعتقاده حكما من الأحكام على خلاف ما ثبت في الإسلام فقال أبو حنيفة رحمه الله إنها تصلح دافعة للتعرض حتى لو باشر ما دان به لا يتعرض له بوجه وهذا بالاتفاق ودافعة لدليل الشرع يعني ديانته تمنع بلوغ دليل الشرع إليه في الأحكام التي تحتمل التغير مثل تحريم الخمر والخنزير وتحريم نكاح المحارم ونحوها فلا يثبت الخطاب في حقه فيبقى الحكم الذي كان قبل الخطاب في حقه على الصحة كما كان لقصور الخطاب عنه. والدليل على قصور الخطاب عنه أن الأصل فيما يتبدل من الأحكام بشرع جديد أن لا يثبت في حقنا بنزول الخطاب حتى يبلغنا; لأنه لا يمكن الإيمان والعمل به قبل البلوغ إلا أن الخطاب بعدما شاع يلزم لكل من علم به ومن لم يعلم; لأن الرسول عليه السلام لا يمكنه التبليغ إلى كل واحد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت