القضاء بالتقليد دون الخصومة. وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فكذلك قالا أيضا إلا أنهما قالا إن تقوم الخمر وإباحة شربها وتقوم الخنزير وإباحته كان حكما ثابتا أصليا فإذا قصر الدليل بالديانة بقي على الأمر الأول فأما نكاح المحارم فلم يكن إلا أصليا يرى أنه كان لا يصلح للرجل أخته من بطن واحد في زمن آدم صلوات الله عليه وإذا كان كذلك لم يجز استبقاؤه بقصر الدليل ولأن
ـــــــ
النفقة بدعوى فساد النكاح من بعد أي من بعد ما أقدم على التزوج ودان بصحته; لأنه التزم موجب النكاح حين أقدم عليه فلا يملك إسقاطه بدون رضا صاحب الحق. بخلاف منازعة من ليس في نكاحهما في مسألة الإرث وهي البنت الأخرى. لأنها لم تلزم هذه الديانة أي الديانة بصحة النكاح حيث نازعت في الإرث ولم يسبق منها ما يدل على الالتزام. وقوله وأما القاضي جواب عما يقال إن ديانته لو صلحت حجة عليه في الإيجاب لم يصلح حجة على القاضي في إيجاب القضاء عليه بهذه الخصومة فكانت ديانته متعدية إليه فقال إنما لزم القاضي القضاء بالتقلد دون الخصومة فلا يكون الخصومة ملزمة عليه بل تكون شرطا.
قوله:"وأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله فكذلك قالا أيضا"أي قالا كما قال أبو حنيفة رحمه الله إن ديانتهم دافعة للتعرض ودافعة للتعرض لدليل الشرع في الأحكام فيبقى الحكم الثابت قبل الخطاب على ما كان في حقهم لكن هذا في كل حكم كان أصليا قبل الخطاب على وجه لو لم يرد الخطاب لبقي مشروعا في حق المسلمين فأما في حكم ضروري لم يثبت بطريق الأصالة في شريعة قط ولو لم يرد الخطاب في شريعتنا لم يمكن إبقاؤه في حق المسلمين فلا. فتقوم الخمر وإباحة شربها وتقوم الخنزير وإباحته كانت أحكاما أصلية قبل شريعتنا فبقصور الدليل بسبب ديانتهم يمكن أن يبقى على الأمر الأول أي على التقوم والإباحة فيجب القول بتقوم الخمر والخنزير في حقهم وبوجوب الضمان على متلفهما وبصحة تصرفاتهم فيهما كما قال أبو حنيفة رحمه الله. فأما نكاح المحارم فلم يكن أصليا في شريعة وإنما شرع في شريعة آدم عليه السلام بطريق الضرورة بدليل أنه لم يكن يحل للرجل أخته من بطنه وإنما كان يحل له أخته من بطن آخر ولم يبق مشروعا بعده فعلم أنه كان ضروريا. وإذا كان كذلك أي كان جواز نكاح المحارم غير أصلي لم يجز استبقاء جوازه أو حله لقصر الدليل أي بسبب قصوره عنهم. فهذا الطريق يقتضي عدم صحة نكاح المحارم في حقهم إلا أنا لما أمرنا بترك التعرض لهم لم نمنعهم عن ذلك كما لم نمنعهم عن عبادة الأوثان. فإذا رفع أحدهما الأمر إلى القاضي وجب عليه القضاء بالفسخ لفساد النكاح. وإذا وطئها بهذا النكاح سقط إحصانه; لأنه وطئ بالنكاح الفاسد فلا يجب الحد بقذفه. ولأن حد القذف يعني ولئن سلمنا أن النكاح