فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ووجب حبس أموالهم زجرا لهم ولم نملك أموالهم; لأن أصل الدار واحدة وهي بحكم الديانة مختلفة فثبتت العصمة من وجه وهو الإسلام دون وجه فلم يجب الضمان بالشك ولم يجب الملك بالشبهة بخلاف أهل الحرب; لأن الدار مختلفة والمنعة متباينة من كل وجه فبطلت العصمة لنا في حقهم ولهم في حقنا من كل وجه
ـــــــ
فلا يوجب ضمانا. ولم نحرم عن الميراث حتى لو قتل العادل في الحرب مورثه الباغي ورثه; لأن الإسلام جامع بين الوارث والمورث في الدين فلم يثبت اختلاف الدين الذي هو مانع من الإرث باختلاف ديانتهما والقتل بحق فلا يصلح سببا للحرمان كالقتل رجما أو قصاصا; لأن حرمان الميراث عقوبة شرعت جزاء على قتل محظور فالقتل المأمور به لا يصلح أن يكون سببا له. وهم أي أهل البغي لم يحرموا عن الميراث حتى لو قتل الباغي أخاه العادل وقال كنت على الحق وأنا الآن على الحق ورثه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن قال كنت على باطل لم يرثه وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرثه بحال; لأنه قتل بغير حق فيحرم به عن الميراث كما لو قتله ظلما من غير تأويل وهذا; لأن اعتقاده وتأويله لا يكون حجة على مورثه العادل ولا على سائر ورثته إنما يعتبر ذلك في حقه خاصة. يوضحه أن تأويل أهل البغي عند انضمام المنعة إليه يعتبر على الوجه الذي يعتبر في حق أهل الحرب وتأثير ذلك في إسقاط ضمان النفس والمال لا في حكم التوريث فكذلك تأويل أهل البغي. ولهما أن المقاتلة بين الفئتين بتأويل الدين فتستويان في الأحكام وإن اختلفا في الإمام كما في سقوط الضمان, وذلك لأن ولاية الإلزام لما انقطعت بالمنعة كان القتل منهم في حكم الدنيا في حكم الجهاد بناء على ديانتهم; لأنهم اعتقدوا أنفسهم على الحق وخصومهم على الباطل فكانت مقاتلتهم الخصوم جهادا في زعمهم وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وإن كان باطلا في الحقيقة. وقوله اعتقاده لا يكون حجة على مورثه العادل فاسد; لأن اعتقاده كما لا يكون حجة على العادل في حكم التوريث لا يكون حجة في حكم سقوط حقه عن الضمان ولكن لما انقطعت ولاية الإلزام بانضمام المنعة إلى التأويل جعل الفاسد من التأويل كالصحيح في ذلك الحكم فكذا في حق التوريث كذا في المبسوط.
قوله:"ووجب حبس الأموال"أي أموال أهل البغي زجرا لهم عن البغي وعقوبة كما وجب قتل نفوسهم. فإذا تفرق جمعهم وانكسرت شوكتهم ترد عليهم أموالهم; لأنها لم تتملك لبقاء العصمة والإحراز فيها. ولأن الملك بطريق الاستيلاء لا يثبت ما لم يتم بالإحراز بدار تخالف دار المستولى عليه ولم يوجد; لأن دار الفئتين واحدة. وقيل لعلي رضي الله عنه يوم الجمل ألا تقسم بيننا ما أفاء الله علينا قال فمن يأخذ منكم عائشة