فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 2201

وكذلك جهل من خالف في اجتهاده الكتاب والسنة من علماء الشريعة وأئمة الفقه أوعمل بالغريب من السنة على خلاف الكتاب أو السنة المشهورة فمردود باطل ليس بعذر أصلا مثل الفتوى ببيع أمهات الأولاد ومثل القول بالقصاص في القسامة ومثل استباحة متروك التسمية عمدا والقضاء بالشاهد

ـــــــ

وإنما قال ذلك استبعادا لكلامهم وإظهارا لخطئهم فيما طلبوا وقد جمع ما أصاب من عسكر أهل النهروان في رحبة الكوفة فمن كان يعرف شيئا أخذه. وهي بحكم الديانة مختلفة حيث اعتقد كل واحد من الفريقين أن الفريق الآخر على الباطل وأن دماءهم مباحة وقد غلبوا على دار الإسلام وجعلوها دار الحرب حيث لزمنا محاربتهم.

قوله:"وكذلك"أي ومثل جهل الباغي وصاحب الهوى جهل من خالف في اجتهاده الكتاب والسنة. الواو بمعنى أو مثل الفتوى ببيع أمهات الأولاد. كان بشر المريسي وداود الأصبهاني ومن تابعه من أصحاب الظواهر يقولون بجواز بيع أم الولد متمسكين في ذلك بما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبأن المالية والمحلية للبيع قبل الولادة معلومة فيها بيقين فلا ترتفع بعد الولادة بالشك. وعند جمهور العلماء لا يجوز بيعها لدلالة الآثار المشهورة عليه مثل قوله عليه السلام لمارية:"أعتقها ولدها"1. وقوله عليه السلام:"أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه"2 رواه ابن عباس رضي الله عنهما. وما روي عن سعيد بن المسيب رحمه الله أنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق أمهات الأولاد من غير الثلث وأن لا يبعن في دين. وما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينادي على المنبر إلا أن بيع أمهات الأولاد حرام ولا رق عليها بعد موت مولاها وقد تلقاها القرن الثاني بالقبول وانعقد الإجماع على عدم جواز بيعها فكان القول بالجواز مخالفا للأحاديث المشهورة والإجماع فكان مردودا.

ومثل القول بالقصاص في القسامة. إذا وجد القتيل ولا يدرى قاتله تجب القسامة على أهل المحلة والدية على عواقل أهل المحلة عندنا ولا يجب القصاص بحال. وقال مالك وأحمد بن حنبل والشافعي في القديم إن كان بين القتيل وأهل المحلة عداوة ظاهرة أو لوث وهو ما يغلب به على ظن القاضي والسامع صدق المدعي يؤمر الولي بأن يعين القاتل منهم ثم يحلف الولي خمسين يمينا أنه قتله عمدا فإذا حلف يقتص له من القاتل,

ـــــــ

1 أخرجه ابن ماجه في العتق حديث رقم 2516.

2 أخرجه ابن ماجه في العتق حديث رقم 2515 والإمام أحمد في المسند 1/317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت