فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الواحد ويمين المدعي; لأنا أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم وعلى هذا يبتنى ما ينفذ فيه قضاء القاضي وما لا ينفذ وأما القسم
ـــــــ
متمسكين في ذلك بظاهر قوله عليه السلام لأولياء المقتول الذي وجد في خيبر:"أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم"الحديث أي دم قاتل صاحبكم. وحجة من أبى وجوب القصاص بالقسامة الأحاديث المشهورة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالقسامة والدية على اليهود في قتيل وجد بين أظهرهم. وروى زياد بن أبي مريم أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان فقال:"اختر من شيوخهم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فقال وليس لي من أخي إلا هذا قال:"نعم ولك مائة من الإبل"وفي الحديث. أن قتيلا وجد بين وداعة وأرحب وكان إلى وداعة أقرب فقضى عمر رضي الله عنه عليهم بالقسامة والدية فقالوا لا أيماننا تدفع عن أموالنا ولا أموالنا تدفع عن أيماننا فقال حقنتم دماءكم بأيمانكم وأغرمكم الدية بوجود القتيل بين أظهركم وكان ذلك منه بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع فكان القول بوجوب القصاص بها مخالفا لهذه الأدلة الظاهرة المشهورة, ولقوله عليه السلام:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"فكان مردودا."
ومثل استباحة متروك التسمية عمدا عملا بقوله عليه السلام:"تسمية الله في قلب كل مؤمن"وبالقياس على متروك التسمية بالنسيان مخالف لقوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] . ومثل إيجاب القضاء بالشاهد الواحد ويمين المدعي عملا بما روي أن النبي عليه السلام قضى بذلك مخالف للكتاب وهو قوله: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] إلى أن قال: {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] وللحديث المشهور وهو قوله عليه السلام:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر"كما مر بيانه في باب الانقطاع فيكون مردودا. ففي هذه المسائل ونظائرها إن اعتمد الخصم على القياس فهو منه عمل بالاجتهاد على خلاف الكتاب أو السنة, وإن اعتمد على الخبر فهو عمل منه بالغريب من السنة على خلافهما أو خلاف أحدهما فيكون فاسدا. لأنا أمرنا متصل بقوله ليس بعذر أصلا أي أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم ومن المعروف العمل بالكتاب والسنة المشهورة ومن المنكر مخالفتهما أو مخالفة أحدهما ومن النصيحة الإرشاد إلى الصواب وإظهار الحق بالمناظرة وإقامة الدليل فيجب علينا ذلك ويجب على الخصم الطلب والقبول فلا يكون جهله عذرا بوجه. وعلى هذا وهو أن العمل بالاجتهاد على خلاف الكتاب أو السنة المشهورة باطل يبتنى ما ينفذ فيه قضاء القاضي وما لا ينفذ فإن وجد فيه العمل بخلاف الكتاب أو السنة كما في هذه الأمثلة لا ينفذ; لأنه باطل وإن عدم فيه ذلك كما في عامة المجتهدات ينفذ.