الثالث فهو الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أو في غير موضع الاجتهاد لكن في موضع الشبهة أما الأول فإن من صلى الظهر على غير وضوء ثم صلى العصر بوضوء وعنده أن الظهر قد أجزأه فالعصر فاسدة; لأن هذا جهل على خلاف الإجماع وإن قضى الظهر ثم صلى المغرب وعنده أن العصر أجزأ عنه جاز ذلك; لأنه جهل في موضع الاجتهاد في ترتيب الفوائت وقال أصحابنا رحمهم
ـــــــ
قوله:"وأما القسم الثالث"وهو الجهل الذي يصلح شبهة فهو الجهل في موضع تحقق فيه الاجتهاد من غير أن يكون مخالفا للكتاب أو السنة وهو المراد بالصحيح. أو في غير موضع الاجتهاد أي لم يوجد فيه اجتهاد ولكنه موضع الاشتباه. صلى الظهر على غير وضوء يعني غير عالم بعدم الوضوء. ثم صلى العصر على وضوء ذاكرا لذلك وهو يظن أن الظهر أجزأه لكونه غير عالم بعدم الوضوء فيه فالعصر فاسدة كالظهر عندنا فكان عليه أن يعيدهما جميعا; لأن ظنه بجواز الظهر جهل واقع على خلاف الإجماع; لأن ظهره فاسد بلا خلاف فكان من القسم الثاني لا من هذا القسم. وكان الحسن بن زياد رحمه الله يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على من يعلم فأما من لا يعلم به فليس عليه ذلك; لأنه ضعيف في نفسه فلا يثبت حكمه في حق من لا يعلم به. وكان زفر رحمه الله يقول إذا كان عنده أن ذلك يجزيه فهو في معنى الناسي للفائتة فيجزيه فرض الوقت. ولأن العصر لو لم يجز إنما لا يجوز باعتبار الترتيب وهو مجتهد فيه فكان ظنه في موضع الاجتهاد فيعتبر. لكنا نقول إن كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب ليست بفرض فهو دليل شرعي وكذلك إن كان ناسيا فهو معذور غير مخاطب بأداء الفائتة قبل أن يتذكر فأما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس بدليل شرعي فلا يعتبر. فإن قضى الظهر وحدها وهذا الفرع هو المقصود من إيراد هذا المثال ثم صلى المغرب وهو يظن أن العصر أجزأته جاز المغرب ويعيد العصر فقط; لأن ظنه بجواز العصر جهل في موضع الاجتهاد في ترتيب الفوائت فإن الخلاف بين العلماء في وجوب الترتيب خلاف معتبر فكان دليلا شرعيا. وحاصل الفرق أن فساد الظهر بترك الوضوء فساد قوي مجمع عليه فكانت متروكة بيقين فيظهر أثر الفساد فيما يؤدي بعدها ولم يعذر بالجهل فأما فساد العصر بسبب ترك الترتيب فضعيف مختلف فيه فلا تكون متروكة بيقين فلا يتعدى حكمه إلى صلاة أخرى; لأن وجوب الترتيب ثبت بالسنة في متروكة بيقين علما وعملا وهو كمن جمع بين حر وعبد في البيع بثمن واحد بطل العقد فيهما بخلاف ما إذا جمع بين قن ومدبر كذا في المبسوط.
قوله:"وقال أصحابنا"إلى آخره إذا كان الدم بين اثنتين فعفا أحدهما ثم قتله الآخر عمدا فإن لم يعلم بعفو الشريك أو علم بذلك ولم يعلم أن بعفو أحدهما يسقط