فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 2201

الصغيرة البكر إذا بلغت وقد أنكحها أخوها فلم يعلم بالخيار لم تعذر وجعل سكوتها رضا; لأن دليل العلم في حقها مشهور غير مستور ولأنها تريد بذلك إلزام الفسخ ابتداء لا الدفع عن نفسها والمعتقة تدفع الزيادة عن نفسها ولهذا افترق الخياران في شرط القضاء وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله

ـــــــ

الأولياء يصح النكاح ويثبت لهما الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما; لأن التزويج صدر ممن هو قاصر الشفقة بالنسبة إلى الأب وقد ظهر تأثير القصور في امتناع ثبوت الولاية في المال فيثبت لهما الخيار إذا ملكا أمر نفسهما بالبلوغ كالأمة إذا أعتقت ويسمى هذا خيار البلوغ وهو يبطل بالسكوت في جانبها إذا كانت بكرا; لأن ثبوت الخيار لها لعدم تمام الرضاء منها ورضاء البكر البالغة يتم بسكوتها شرعا كما لو زوجت بعد البلوغ فسكتت ولذا لو بلغت ثيبا لا يبطل خيارها بالسكوت كما لا يبطل خيار الغلام به. فإن لم تعلم بالنكاح وقت البلوغ كان الجهل منها عذرا لخفاء الدليل إذ الولي مستبد بالإنكاح وإن علمت بالنكاح ولم تعلم بالخيار لم تعذر وجعل سكوتها رضاء; لأن دليل العلم بالخيار في حقها مشهور غير مستور لاشتهار أحكام الشرع في دار الإسلام وعدم المانع من التعلم قال شمس الأئمة رحمه الله خيار البلوغ أمر ظاهر يعرفه كل أحد ولظهوره ظن بعض الناس أنه يثبت في إنكاح الأب أيضا وهي لم تكن مشغولة قبل البلوغ بشيء يمنعها عن التعلم فكان سبيلها أن تتعلم ما تحتاج إليه بعد البلوغ فلا يتعذر بالجهل ولأنها أي الصغيرة تريد بذلك أي بالجهل بالخيار إلزام فسخ إنكاح على الزوج; لأن خيار البلوغ شرع لإلزام النقض لا للدفع; لأن من له الخيار لا يدفع ضررا ظاهرا فإن المسألة مصورة فيما إذا كان الزوج كفؤا والمهر وافرا ولم يفعل ذلك مجانة وفسقا فثبت أنه شرع للإلزام في حق الخصم الآخر والجهل لا يصلح حجة للإلزام والمعتقة تدفع الزيادة عن نفسها والجهل يصلح حجة للدفع ولهذا أي ولأن خيار البلوغ للإلزام وخيار المعتقة للدفع افترق الخياران في شرط القضاء فشرط القضاء لوقوع الفرقة في خيار البلوغ حتى لو مات أحدهما بعد الاختيار قبل القضاء يرثه الآخر ولم يشترط في خيار العتق بل تثبت الفرقة بنفس الخيار; لأن السبب زيادة ملك الزوج عليها فإنه قبل العتق كان يملك مراجعتها في قرأين ولم يملك عليها تطليقتين وقد ازداد ذلك بالعتق فكان لها أن تدفع الزيادة ولا تتوصل إلى دفع الزيادة إلا بدفع أصل الملك فكما أن إثبات دفع الملك عند عدم رضاها يتم بها ولا يتوقف على القضاء فكذلك دفع زيادة الملك فأما في خيار البلوغ فلا يزداد الملك وإنما كان ثبوت الخيار لتوهم ترك النظر من الولي وذلك غير متيقن به فلا تتم الفرقة إلا بالقضاء. فصار الحاصل أن الدفع في خيار العتاقة ظاهر مقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت