فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 2201

في صاحب خيار الشرط في البيع إذا فسخ العقد بغير محضر من صاحبه: إن ذلك لا يصح إلا بمحضر منه; لأن الخيار وضع لاستثناء حكم العقد لعدم الاختيار فيصير العقد به غير لازم ثم يفسخ لفوت اللزوم لا أن الخيار للفسخ لا محالة فصير هذا بالفسخ متصرفا على الآخر بما فيه إلزام فلا يصح إلا بعلمه فإن بلغه

ـــــــ

والإلزام ضمني فلا يتوقف على القضاء في خيار البلوغ الإلزام قصدي والدفع متوهم ضمني فيتوقف عليه.

قوله:"وعلى هذا الأصل"وهو أن ما فيه إلزام على الغير لا يثبت بدون علمه قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في صاحب خيار الشرط في البيع مشتريا كان أو بائعا إذا فسخ بغير محضر من صاحبه أي بغير علمه أن ذلك الفسخ لا يصح وله أن يرضى بعد ذلك ما لم يعلم الآخر بفسخه في مدة الخيار فإن علم ذلك في المدة تم الفسخ وليس له أن يرضى بعد ذلك وإن لم يعلم حتى مضت المدة بطل ذلك الفسخ وتم البيع وقال أبو يوسف رحمه الله فسخه جائز بغير محضر من الآخر وبغير علمه; لأن الخيار خالص حق من له الخيار ولهذا لا يشترط رضاء صاحبه في تصرفه بحكم الخيار وموجب الخيار الفسخ أو الإجازة ثم الإجازة تتم بغير محضر الآخر كما تتم بغير رضاه فكذا الفسخ بل أولى; لأن الخيار يشترط للفسخ لا للنفاذ إذ النفاذ ثابت بدون الخيار وهذا لأنه بمساعدة صاحبه على الشرط صار مسلطا على الفسخ من جهته ولهذا لا يشترط رضاه في تصرفه فلا يتوقف تصرفه على علمه كالوكيل إذا تصرف بغير حضرة الموكل وكالمخيرة إذا اختارت نفسها بغير حضرة الزوج بأن بلغها الخبر وهي غائبة. وهذا بخلاف عزل الوكيل حيث يتوقف على علمه; لأن الموكل ما تسلط على عزله بمعنى من قبل الوكيل وبخلاف خيار العيب; لأن المشتري هناك غير مسلط على الفسخ وإنما له حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت فإذا تحقق عجز البائع عنه تمكن من الفسخ فلا يتحقق عجزه إلا بمحضر منه ولهما أنه بالفسخ يلزم غيره حكما جديدا لم يكن فلا يثبت حكم تصرفه في حق ذلك الغير ما لم يعلم به كالموكل إذا عزل الوكيل حال غيبته يثبت حكم العزل في حقه ما لم يعلم به وهذا لأن الخيار وضع في الشرع لاستثناء حكم العقد لعدم الاختيار أي يمنع حكم العقد وهو الملك عن الثبوت لعدم رضاء صاحب الخيار به; لأن هذا الشرط أو الخيار داخل في الحكم دون السبب فيؤثر فيه بالمنع بمنزلة الاستثناء يمنع دخول المستثنى في صدر الكلام فيصير العقد به أي باستثناء الحكم وامتناعه عن الثبوت أو بعدم الاختيار غير لازم; لأن لفوات الاختيار والرضاء أثر في سلب اللزوم عن العقد كما في بيع المكره والهازل ثم يفسخ سائر العقود الجائزة من الوكالات والشركات والمضاربات لا أن الخيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت