فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 2201

حال الصحو فكذلك, ألا ترى أنه لا يقال للعاقل إذا جننت فلا تفعل كذا وإذا ثبت أنه مخاطب ثبت أن السكر لا يبطل شيئا من الأهلية فيلزمه أحكام الشرع

ـــــــ

[النساء: 43] فإن كان هذا خطابا في حال سكره بلا شبهة فيه أي في أنه لا ينافي الخطاب وإن كان في حال الصحو فكذلك أي يدل على أنه لا ينافي الخطاب أيضا إذ لو كان منافيا له لصار كأنه قيل لهم إذا سكرتم وخرجتم عن أهلية الخطاب فلا تصلوا; لأن الواو للحال والأحوال شروط وحينئذ يصير كقولك للعاقل إذا جننت فلا تفعل كذا وفساده ظاهر; لأنه إضافة الخطاب إلى حالة منافية له ولما صح هاهنا عرفنا أنه أهل للخطاب في حالة السكر فإن قيل السكر يعجزه عن استعمال العقل وفهم الخطاب كالنوم والإغماء فينبغي أن يسقط الخطاب عنه أو يتأخر كالنائم والمغمى عليه وإن لا يصح منه ما تبتنى على صحة العبارة.

قلنا الخطاب إنما يتوجه على العبد باعتدال الحال وأقيم السبب الظاهر وهو البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا لعذر للوقوف على حقيقته وبالسكر لا يفوت هذا المعنى ثم قدرته على فهم الخطاب إن فاتت بآفة سماوية يصلح عذرا في سقوط الخطاب أو تأخره عنه لئلا يؤدي إلى تكليف ما ليس في الوسع وإلى الحرج فأما إذا فاتت من جهة العبد بسبب هو معصية عدت قائمة زجرا عليه فبقي الخطاب متوجها عليه, وذلك لأنه لما كان في وسعه دفع السكر عن نفسه بالامتناع عن الشرب كان هو بالإقدام على الشرب مضيعا للقدرة فيبقى التكليف متوجها عليه في حق الإثم وإن لم تبق في حق الأداء وبهذا الطريق بقي التكليف بالعبادات في حقه وإن كان لا يقدر على الأداء ولا يصح منه الأداء كذا في شرح التأويلات وإذا ثبت أن السكران مخاطب ثبت أن السكر لا يبطل شيئا من الأهلية; لأنها بالعقل والبلوغ, والسكر لا يؤثر في العقل بالإعدام فيلزمه أحكام الشرع كلها من الصلاة والصوم وغيرهما وتصح عباراته كلها بالطلاق والعتاق وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله وفي قوله الآخر لا يصح وهو قول مالك أو اختيار أبي الحسن الكرخي وأبي جعفر الطحاوي من أصحابنا ونقل ذلك عن عثمان رضي الله عنه أيضا; لأن غفلته فوق غفلة النائم فإن النائم ينتبه إذا نبه والسكران لا ينتبه ثم طلاق النائم وعتاقه لا يقع فطلاق السكران وعتاقه أولى وقد مر الجواب عنه. ويصح بيعه وشراؤه وإقراره وتزويجه الولد الصغير وتزوجه وإقراضه واستقراضه وسائر تصرفاته قولا وفعلا عندنا; لأنه مخاطب كالصاحي وبالسكر لا ينعدم عقله إنما يغلب عليه السرور فيمنعه من استعمال عقله وذلك لا يؤثر في تصرفه سواء شرب مكرها أو طائعا كذا في أشربة المبسوط, وذكر في شرح الجامع الصغير لقاضي خان رحمه الله وإن شرب المسكر مكرها ثم طلق أو أعتق اختلفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت