بالقصاص أو باشر سبب القصاص لزمه حكمه وإذا قذف أو أقر به لزمه الحد; لأن السكر دليل الرجوع وذلك لا يبطل بصريحه فبدليله أولى وإن زنى في سكره حد إذا صحا وإذا أقر أنه سكر من الخمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقر أو يقوم عليه البينة وإذا أقر بشيء من الحدود لم يؤخذ به إلا بحد القذف وإنما لم يوضع عنه الخطاب ولزمه أحكام الشرع; لأن السكر لا يزيل العقل لكنه سرور غلبه فإن كان سببه معصية لم يعد عذرا, وكذلك. إذا كان مباحا مقيدا وهو مما
ـــــــ
يمكن إثباتها بما يمنع عن ثبوتها; لأن السكر دليل الرجوع إذ السكران لا يكاد يستقر على أمر ويثبت على كلام وذلك أي الإقرار بالقصاص والقذف ومباشرة سببهما لا يبطل بصريح الرجوع; لأن مباشرة السبب أمر معاين لا يقبل الرجوع وكذا الإقرار بالقصاص والقذف; لأنهما من حقوق العباد فبدليل الرجوع وهو السكر أولى أن لا يبطل وفي المبسوط وإذا قذف السكران رجلا حبس حتى يصحو ثم يحد للقذف ثم يحبس حتى يجف عليه الضرب ثم يحد للسكر; لأن حد القذف فيه معنى حق العباد فيقدم على حد السكر ولا يوالي بينهما في الإقامة لئلا يؤدي إلى التلف وسكره لا يمنع وجوب الحد عليه بالقذف; لأنه مع سكره مخاطب. ألا ترى أن بعض الصحابة رضي الله عنهم أخذوا حد الشرب من حد القذف على ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال إذا شرب هذى وإذا هذى افترى وحد المفترين في كتاب الله تعالى ثمانون جلدة وإذا زنى في سكره حد إذا صحا يعني إذا ثبت ذلك بالبينة; لأنه أمر مشاهد لأمر دله والسكر لا يصلح شبهة دارئة; لأنه حصل بسبب هو معصية فلا يصلح سببا للتخفيف لكن الحد يؤخر إلى الصحو; لأن المقصود وهو الانزجار لا يحصل بالإقامة في حالة السكر. وإذا أقر أنه سكر من الخمر طائعا لم يحد حتى يصحو فيقر ثانيا أو تقوم عليه البينة أنه سكر طائعا لما قلنا إن السكر أن لا يثبت على كلام ولكنه يتكلم بالشيء وضده والإصرار على الإقرار بالسبب لا بد منه لإيجاب حد الخمر وإذا أقر بشيء من الحدود لم يؤخذ به إلا بحد القذف; لأن الرجوع عن الإقرار بالحدود يصح فيما سوى حد القذف وقد قارنه هاهنا دليل الرجوع وهو السكر فمنعه عن الثبوت; لأن المنع أسهل من الرفع ثم أشار الشيخ رحمه الله إلى دلائل ما ذكر بقوله من الأحكام وإنما لم يوضع عن السكران إلى آخره فإن كان سببه أي سبب السكر معصية بأن شرب الخمر أو الباذق أو نحوهما من الأشربة المحرمة لم يعد السكر عذرا في سقوط الخطاب; لأن المعصية لا تصلح سببا للتخفيف وكذلك أي وكذا الحكم إن كان سببه مباحا مقيدا بشرط الاحتراز عن السكر وذلك السبب مما يتلهى به في أصل وضعه كالمثلث ونبيذ الزبيب المطبوخ المعتق ونحوهما. وقوله: وهو مما يتلهى به بيان التقيد