فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 2201

إذا اتفقا على الجد في العقد لكنهما تواضعا على البيع بألفين على أن أحدهما هزل وتلجئة فإن اتفقا على الإعراض كان الثمن باليقين وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا فالهزل باطل والتسمية صحيحة عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما العمل بالمواضعة واجب والألف الذي هزلا به باطل لما ذكر من الأصل وأما إذا اتفقا على البناء على المواضعة فإن الثمن ألفان عند أبي حنيفة رحمه الله; لأنهما جدا في العقد, والعمل بالمواضعة يجعله شرطا فاسدا فيفسد

ـــــــ

حنيفة رحمه الله أن الآخر يصلح ناسخا للأول إذا لم يتصل به ما يوجب تغيره نصا; لأن الجد هو الأصل في الكلام شرعا وعقلا وكما يجب حمل الكلام عليه إذا لم تسبقه مواضعة على الهزل يجب حمله عليه إذا سبقه مواضعة إن أمكن عملا بالأصل وقد أمكن هاهنا لخلوه عن الهزل نصا وعدم اتفاقهما على البناء على الهزل فيحمل عليه ويجعل ناسخا للمواضعة السابقة; لأنها تحتمل الإبطال. بخلاف ما إذا اتفقا على البناء على المواضعة لوجود التصريح بالعمل بخلاف موجب الشرع والعقل فلا يمكن الحمل على الصحة والتسمية صحيحة عند أبي حنيفة رحمه الله حتى ينعقد البيع بألفين عنده وهو أصح الروايتين عنه وفي الرواية الأخرى ينعقد البيع بينهما بألف والألف الذي هزلا به باطل وهو قولهما لما ذكرنا من الأصل يعني من الجانبين فإن عنده الأصل هو الجد والعمل به أولى ما أمكن وعندهما الأصل هو المواضعة فكان العمل بها أحق عند الإمكان.

قوله:"وأما إذا اتفقا على البناء على المواضعة فإن الثمن ألفان عند أبي حنيفة رحمه الله"أيضا في إحدى الروايتين عنه وهي رواية كتاب الإقرار وهي الأصح وعندهما ينعقد البيع بألف درهم وهو رواية محمد في الإملاء عن أبي حنيفة رحمهما الله; لأنهما قصدا السمعة بذكر أحد الألفين ولا حاجة في تصحيح العقد إلى اعتبار تسميتهما الألف الذي هزلا به فكان ذكره والسكوت عنه سواء كما في النكاح ولأبي حنيفة رحمه الله أن المواضعة السابقة إنما تعتبر إذا لم يوجد منهما ما يدل على الإعراض عنها وقد وجد هاهنا ما يدل عليه; لأنهما جدا في أصل العقد وقصدا بيعا جائزا ولو اعتبرت المواضعة في البدل لصار العقد فاسدا; لأن أحد الألفين غير داخل في العقد فيصير قبول العقد فيه شرطا لانعقاد البيع بألف ويصير كأنه قال بعتك بألفين على أن لا يجب أحد الألفين; لأن عمل الهزل في منع الوجوب لا في الإخراج بعد الوجوب بمنزلة شرط الخيار وهذا شرط فاسد; لأنه ليس من مقتضيات العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين أو لهما فيفسد به العقد كما إذا جمع بين حر وعبد في البيع وفصل الثمن. وإذا كان كذلك لم يمكن العمل بما قصدا من تصحيح العقد وهو المراد بالمواضعة في أصل العقد مع العمل بالمواضعة في البدل لاندفاع كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت