البيع فكان العمل بالأصل عند التعارض أولى من العمل بالوصف أعني تعارض المواضعة في البدل والمواضعة في أصل العقد بخلاف تلك المواضعة, وقد ذكر أبو يوسف رحمه الله عليه في هذا الفصل في روايته فيما أعلم كما في الفصل الأول. وأما إذا تواضعا على البيع بمائة دينار وأن ذلك تلجئة وإنما الثمن كذا كذا درهما فإن البيع جائز على كل حال ها هنا ففرق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بين هذا وبين الهزل في القدر قالا; لأن العمل بالمواضعتين ممكن ثمة; لأن البيع يصح بأحد الألفين, والهزل بالألف الأخرى شرط لا طالب له فلا
ـــــــ
واحد من المواضعتين بالأخرى فكان العمل بالمواضعة في أصل العقد وهي أن ينعقد البيع صحيحا عند تعارض المواضعتين أولا من العمل بالمواضعة في الوصف وهي أن لا يجب الألف الثاني; لأن الوصف تابع والأصل متبوع فكان هو أولى بالاعتبار من الوصف ودليل كون الثمن بمنزلة الوصف قد مر في باب النهي وإذا كان العمل بالأصل أولى وجب اعتبار التسمية فكان الثمن ألفين بخلاف تلك المواضعة يعني المواضعة على الهزل بأصل العقد إذا اتفقا على البناء حيث العمل بها بالاتفاق; لأنه لم يوجد هناك معارض يمنع عن العمل بها, وقد وجد المعارض هاهنا وهو قصدهما إلى تصحيح العقد فلذلك سقط العمل بها وقد ذكر أبو يوسف رحمه الله في هذا الفصل أي في الهزل بقدر البدل في روايته قول أبي حنيفة رحمه الله فيما أعلم كما ذكره في الفصل الأول وهو الهزل بأصل العقد ولكن المعلى روى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله قوله مطلقا من غير قيد فيحتمل قوله فيما أعلم على التحقيق لا على التشكيك.
قوله:"وأما إذا تواضعا على البيع بمائة دينار"على أن يكون الثمن ألف درهم فإن البيع جائز بالمسمى بالاتفاق على كل حال سواء اتفقا على الإعراض أو على البناء أو على أنه لم يحضرهما شيء أو اختلفا وهذا استحسان وفي القياس البيع فاسد; لأنهما قصدا الهزل بما سميا ولم يذكرا في العقد ما قصدا أن يكون ثمنا ولا يكتفى بالذكر قبل العقد بل يشترط ذكر البدل فيه فبقي البيع بلا ثمن وجه الاستحسان أن البيع لا يصح إلا بتسمية البدل وهما قصدا الجد في أصل العقد هاهنا فلا بد من تصحيحه وذلك بأن ينعقد البيع بما سميا من البدل يوضح ما ذكرنا أن المعاقدة بعد المعاقدة في البيع إبطال للعقد الأول فإنهما لو تبايعا بمائة دينار ثم تبايعا بألف درهم كان البيع الثاني مبطلا للأول فكذلك يجوز أن يكون البيع بعد المواضعة بخلاف جنس ما تواضعا عليه مبطلا للمواضعة كذا في المبسوط ففرق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بين هذا أي بين الهزل في جنس البدل وبين الهزل في قدره وقالا ينعقد البيع هناك بالألف; لأن العمل بالمواضعتين وهما