فهرس الكتاب

الصفحة 2147 من 2201

واجب حقا للمسلمين وحقا له لدينه لا لسفهه, ألا ترى أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن في الدنيا والآخرة وإن أصر عليها وقاساه بمنع المال وقال أبو

ـــــــ

عثمان رضي الله عنهما أن يحجر عليه فقال الزبير بن العوام لعبد الله أشركني فيها فأشركه فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فقال كيف أحجر على رجل شريكه الزبير وهو كان معروفا بالكياسة في التجارة فثبت أنهم كانوا يرون الحجر بسبب التبذير وبأن السفيه مبذر في ماله فيحجر عليه نظرا له كالصبي بل أولى; لأن الصبي إنما يحجر عليه لتوهم التبذير وهو متحقق هاهنا فلأن يكون محجورا عليه كان أولى وكان هذا الحجر بطريق النظر واجبا حقا للمسلمين فإن أبا بكر الجصاص رحمه الله كان يقول ضرر السفه يعود إلى الكافة فإنه لما أفنى ماله بالسفه والتبذير صار وبالا على الناس وعيالا عليهم يستحق النفقة من بيت المال والحجر على الحر لدفع الضرر عن العامة مشروع بالإجماع كما في المفتي لما جن والطبيب الجاهل والمكاري المفلس وحقا لدينه لا لسفه; لأنه وإن كان عاصيا لسفه فهو مستحق النظر باعتبار أصل دينه فإنه بالنظر إلى أصل دينه حبيب الله تعالى ولهذا لو مات يصلى عليه وكذا كل فاسق حقا لإسلامه والدليل عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنهما شرعا بطريق النظر للمأمور والمنهي حقا لدينه وللمسلمين.

قوله:"لا لسفه"إشارة إلى الجواب عما قال أبو حنيفة رحمه الله السفه جناية منه فلا يستحق به النظر وعما قال الشافعي رحمه الله السفيه جان فيستحق الحجر بطريق العقوبة لا بطريق النظر فقال النظر له واجب لا باعتبار أن الجناية مستدعية للنظر ولكن باعتبار أن العبد المسلم يستحق النظر في عامة أحواله وعند السفه يفوت له النظر وتظهر الحالة التي تمس الحاجة إلى وجوب النظر له فنظر الشرع له في هذه الحالة لوجود المعنى الداعي إلى النظر. ألا يرى أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن حتى كان العفو عن القصاص وعن كل جناية مندوبا إليه قال تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 178] {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] وكذا العفو عنه في الآخرة حسن وإن مات مصرا على الكبيرة من غير توبة عند أهل السنة حتى جاز أن يدخله الله الجنة بفضله وكرمه من غير تقديم عقوبة رغما لأنوف المعتزلة وقاساه بمنع المال فإن منع المال عنه كان بطريق النظر ليبقى مصونا عن التلف ولا يضيع بالتبذير والإسراف فكذلك الحجر عليه; لأن منع المال غير مقصود لعينه بل لإبقاء ملكه ولا يحصل هذا المقصود ما لم يقطع لسانه عن ماله تصرفا فإنه إذا كان مطلق التصرف لا يفيد منع المال شيئا وإنما يكون فيه زيادة مؤنة وكلفة على الولي في حفظ ماله إلى أن يتلفه بتصرفه. وإنما لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت