لم يتضمن الاختيار رفقا كان ربوبية لا عبودية وهذا غلط ظاهر وخطأ بين, ألا ترى أن المدبر إذا جنى جناية لم يخير مولاه بين قيمته وهي ألف درهم وبين الدية وهي عشرة آلاف درهم, وكذلك إذا جنى عبد ثم أعتقه وهو لا يعلم بجنايته غرم قيمته إذا كانت دون الأرش من غير خيار. وكذلك المكاتب في جناياته وإذا كان كذلك علم أن الاختيار للرفق ولا رفق في اختيار الكثير على القليل والجنس واحد ويخير في جناية العبدين إمساك رقبته, وقيمته ألف درهم وبين الفداء بعشرة آلاف; لأن ذلك قد يفيد رفقا وفي مسألتنا لا رفق في اختيار الكثير فبقي اختياره مطلقا ومشيئة وهي ربوبية وذلك باطل فإن قيل فيه فضل ثواب قلنا عنه ليس كذلك فما الثواب إلا في حسن الطاعة لا في الطول والقصر. ألا ترى أن ظهر المقيم لا يزيد على فجره ثوابا وأن ظهر العبد لا يزيد على جمعة الحر ثوابا فكذلك هذا على أن الاختيار وهو حكم الدنيا لا يصلح بناؤه على حكم الآخرة وهذا بخلاف الصوم في السفر; لأنه مخير بين وجهين كل
ـــــــ
المشروع لا في أصل المشروع أما هاهنا فليس مشروع الوقت إلا صلاة واحدة مقصورة أو كاملة فمتى تعين القصر مشروعا لم يبق إلا كمال; لأنهما لا يجتمعان كالظهر مع العصر في وقت واحد وهذا; لأن السفر متى أوجب القصر طارئا لم يبق الأربع كالإبراء عن بعض الدين إذا وجب السقوط لم يبق الكمال إلا بالرد فكذلك هاهنا لا تكمل الصلاة إلا برد هذا الشرع وما للعبد هذه الولاية وهذا أي إثبات الخيار على وجه يؤدي إلى الشركة في وضع الشرع غلط ظاهر ألا ترى توضيحا لقوله إنما للعبد اختيار ما يرتفق به وكذلك المكاتب في جناياته يعني يلزمه الأقل من قيمته ومن الأرش ولا يخير بينهما وإذا كان كذلك أي كان الأقل متعينا في هذا المسائل ولم يثبت الخيار والجنس واحد احتراز عن التخيير بين الجمعة والظهر للعبد المأذون في الجمعة الثواب في حسن الطاعة لا في الطول والقصر قال عليه السلام:"ركعتان من تقي خير من ألف ركعة من مخلط"فكذلك أي مثل ظهر العبد وجمعة الحر ظهر المقيم وظهر المسافر لا يصح بناؤه على حكم الآخرة بل يجب بناؤه على ما نعقله في الدنيا من لزوم وبراءة بلا أداء كما في الاختيار في أنواع كفارة اليمين فإنه مبني على اليسر الحالي في الدنيا لا على الثواب.
قوله:"وإنما الحكم"وهو قصر الصلاة بالسفر إذا اتصل السفر بسبب الوجوب وهو الجزء الذي يتصل بالأداء ثبت هذا إذ الجزء الأخير من الوقت حتى ظهر أثره أي أثر السفر في أصل الواجب وهو الأداء بالقصر فظهر في قضائه الذي هو خلفه فلهذا لو فاتته صلاة