واحد منهما يتضمن يسرا من وجه وعسرا من وجه; لأن الصوم في السفر يتضمن يسرا موافقة المسلمين وذلك يسر بلا شبهة ويتضمن عسرا بحكم السفر والتأخير إلى حالة الإقامة يتضمن عسرا من وجه وهو عسر الانفراد ويسرا من وجه وهو الاستمتاع بحال الإقامة فصح التأخير لطلب الرفق بين وجهين مختلفين فكان ذلك عبودية لا ربوبية والله تعالى أعلم. وإنما يثبت هذا الحكم بالسفر إذا اتصل بسبب الوجوب حتى ظهر أثره في أصله وهو الأداء فظهر في قضائه إذا لم يتصل به فلا ولما كان السفر من الأمور المختارة ولم يكن موجبا ضرورة لازمة قيل له إن المسافر إذا نوى الصيام في رمضان وشرع فيه لم يحل له الفطر.
ـــــــ
في السفر قضاها في السفر وفي الحضر ركعتين وإذا لم يتصل السفر بالسبب فلا أي لا يثبت القصر حتى لو فاتته رباعية في الحضر قضاها في السفر أربعا وهذا; لأنه لا بد من أن يقارن المانع المثبت ليمنعه عن العمل فإذا تأخر ثبت الحكم وتقرر فلا يزول إلا بالأداء أو الرافع والسفر مانع لا رافع وعند الشافعي رحمه الله إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات ثم خرج مسافرا صلى أربعا وعندنا يصلي ركعتين بناء على أن وجوب الصلاة عنده يتعلق بأول الوقت فإذا كان مقيما في أوله وجب عليه صلاة المقيمين وعندنا الوجوب يتعلق بآخر الوقت; لأنه مخير في أول الوقت بين الأداء والتأخير والوجوب ينفي التخيير فإذا كان مسافرا في آخره كان عليه صلاة السفر.
قوله:"ولما كان السفر من الأمور المختارة"أي الأمور التي يتعلق وجودها باختيار العبد وكسبه ولم يكن موجبا ضرورة لازمه يعني بعدما تحقق لا يوجب ضرورة تدعو إلى الإفطار بحيث لا يمكن دفعها; لأن المسافر قادر على الصوم من غير تكلف ومن غير أن تلحقه آفة في بدنه أو معناه أن الضرورة الداعية إلى الفطر غير لازمة لإمكان دفعها بالامتناع عن السفر; لأنه من الأمور المختارة بخلاف المرض قيل له أي للمسافر إن المسافر هو من قبيل إقامة المظهر مقام المضمر ولو لم تذكر كلمة له لكان أوضح أي أجيب وأفتي في حق المسافر إذا نوى الصيام في رمضان وشرع فيه بأنه لم يحل له الفطر لعدم الضرورة الداعية إليه وتقرر الوجوب بالشروع وإنما قيد بقوله وشرع فيه; لأنه إذا عزم على الصوم ثم فسخه قبل انفجار الصبح يباح له الإفطار كمن عزم على صوم النفل ثم رجع عنه قبل الصبح يباح له الأكل ولا يلزمه القضاء; لأنه لم يوجد منه الشروع في الصوم فكذلك هاهنا بخلاف المريض إذا تكلف للصوم بتحمل زيادة المرض ثم بدا له أن يفطر حل له ذلك لأن الضمير راجع إلى المفهوم أي المرض سبب ضروري للمشقة أي هو