فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 2201

يمتنع تحقق الفعل سببا للرخصة; لأن صفة الحل في السفر دون صفة القربة في المشروع بخلاف السكر; لأنه عصيان بعينه فلم يصلح أن يتعلق الرخصة بأثره وتبين أن قوله عز وجل: {غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} [البقرة: 173] في نفس الفعل أن يتعدى المضطر عن الذي به يمسك مهجته, وصيغة الكلام أدل على هذا مما قال وأحكام السفر أكثر من أن تحصى.

ـــــــ

غير مقصود بنفسه بل هو وسيلة إلى المقصود وإنما يحتاج فيه إلى صفة الحل ليصلح سببا للمشروع, ومنافاة النهي القربة أقوى من منافاته الحل; لأن القربة لا تثبت بدون الطلب والندب والحل يثبت بنفس الإباحة فكان النهي الذي هو للمنع أقوى منافاة للطلب من منافاته للحل ثم النهي الذي ورد لمعنى في غير المنهي عنه من كل وجه لا يوجب زوال صفة القربة عن المشروع ولا يمنع تحققه كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة فلأن لا يوجب زوال صفة الحل عن السبب ولا يمنع تحققه كان أولى أو يقال زوال صفة القربة عن المشروع بمثل هذا النهي لا يمنع تحقق المشروع كالطلاق في حالة الحيض فلأن لا يمنع زوال صفة الحل عن السبب بهذا النهي عن تحقق السبب كان أولى كذا في بعض الشروح. والأول أوجه وتبين أن قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ} في نفس الفعل يعني تبين بما ذكرنا أن المراد من قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ} البغي والعداء في نفس الفعل وكذلك أي البغي والعداء في نفس الفعل أن يتعدى المضطر إلى الميتة في الأكل عما يمسك به مهجته فعلى هذا كان البغي والعداء بمعنى واحد قال الإمام نجم الدين رحمه الله في التيسير قيل هما واحد ومعناهما مجاوزة قدر الحاجة والتكرار للتأكيد كقوله تعالى: {رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 117] وقيل: {غَيْرَ بَاغٍ} أي طالب للمحرم وهو يجد غيره ولا عاد أي مجاوز قدر ما يقع به دفع الهلاك عن نفسه. وقيل هما تفسير قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ} [البقرة: 173] أي المضطر هو الذي يكون غير باغ ولا عاد في الأكل وهو كقوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25] فإنه تفسير للمحصنات وقيل: {غَيْرَ بَاغٍ} أي متلذذ ولا عاد أي متزود وفي الكشاف غير باغ على مضطر آخر بالاستيثار عليه ولا عاد سدا لجوعة.

فتبين بهذه التأويلات أن المراد نفي البغي والعدو عن نفس الفعل وهو الأكل وأن التقدير فمن اضطر إلى المحرم فأكله غير باغ ولا عاد في أكله وصيغة الكلام أدل على هذا أي على رجوع البغي والعدو إلى الأكل مما قاله الشافعي من رجوعهما إلى الاضطرار; لأن الآية سيقت لبيان حرمة الأكل وحله فكان صرف البغي والعدو إلى الفعل الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت