لا جزاء فعل ووجبت به الدية لكن الخطأ لما كان عذرا صلح سببا للتخفيف بالفعل فيما هو صلة لا يقابل مالا ووجبت عليه الكفارة; لأن الخاطئ لا ينفك عن ضرب تقصير يصلح سببا لما يشبه العبادة والعقوبة; لأنه جزاء قاصر. وصح طلاقه عندنا وقال الشافعي لا يصح لعدم الاختيار منه وصار كالنائم ولو قام البلوغ
ـــــــ
إلى ما ذكرنا يعني أنه وإن كان جائز المؤاخذة باعتبار أنه لا يخلو عن تقصير جعل عذرا صالحا لسقوط حق الله تعالى إذا حصل عن اجتهاد حتى لو أخطأ في القبلة بعدما اجتهد جازت صلاته ولا إثم ولو أخطأ في الفتوى بعدما اجتهد لا يأثم ويستحق أجرا واحدا وكذا لو رمى إلى إنسان على اجتهاد أنه صيد فقتله لا يأثم القتل العمد وإن كان يأثم إثم ترك التثبت ولا يؤاخذ حتى لو زفت إليه غير امرأته فوطئها على ظن أنها امرأته لا يجب الحد. ولم يجعل الخطأ عذرا في سقوط حقوق العباد حتى لو أتلف مال إنسان خطأ بأن رمى إلى شاة أو بقرة على ظن أنها صيد وأكل مال إنسان على ظن أنه ملكه يجب الضمان; لأنه ضمان مال جزاء فعل فيعتمد عصمة المحل, وكونه خاطئا معذور لا ينافي عصمة المحل كما مر بيانه والدليل على أنه بدل المحل لا جزاء الفعل أن جماعة لو أتلفوا مال إنسان يجب على الكل ضمان واحد كما لو كان المتلف واحدا ولو كان جزاء الفعل لوجب على كل واحد ضمان كامل كما في القصاص وجزاء الصيد ووجبت به أي بسبب الخطأ الدية; لأنها من حقوق العباد وجبت ضمان للمحل فلا يمتنع وجوبها بعذر الخطإ وكان ينبغي أن يجب في الحال في مال القاتل كضمان الأموال لكنها وجبت بطريق الصلة على ما مر بيانه والخطأ في نفسه عذر صالح في سقوط بعض الحقوق فيصلح سببا للتخفيف أي في الفعل وهو الأداء فيما هو صلة; لأن مبنى الصلات على التوسع والتخفيف وإن لم يصلح سببا للتخفيف في أصل البدل فلذلك وجبت على العاقلة في ثلاث سنين ووجبت على الخاطئ الكفارة ولم يجعل الخطأ عذرا في وجوبها; لأن الخاطئ لا ينفك عن ضرب تقصير وهو ترك التثبت والاحتياط فصلح الخطأ سببا بالوجوب ما يشبه العبادة والعقوبة وهو الكفارة; لأنه جزاء قاصر فيستدعي سببا مترددا بين الحظر والإباحة والخطأ كذلك; لأن أصل الفعل وهو الرمي إلى الصيد مباح وترك التثبت فيه محظور فكان قاصرا في معنى الجناية فصلح سببا للجزاء القاصر.
قوله:"وصح طلاق الخاطئ"بأن أراد أن يقول مثلا اسقني فجرى على لسانه أنت طالق وقال الشافعي رحمه الله لا يصح; لأن الطلاق يقع بالكلام, والكلام إنما يصح إذا صدر عن قصد صحيح. ألا ترى أن الببغاء إذا لقن فهو والآدمي سواء في صورة الكلام وكذا المجنون والعاقل سواء في أصل الكلام إلا أنه فسد لعدم قصد الصحيح والمخطئ غير