فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 2201

مقام اعتدال العقل لصح طلاق النائم ولقام البلوغ مقام الرضا أيضا فيما يعتمد الرضا. والجواب عنه أن الشيء إنما يقوم مقام غيره إذا صلح دليلا وكان في الوقوف على الأصل حرج فيقل تيسيرا وليس في أصل العمل بالعقل حرج في دركه ولنوم ينافي أصل العمل به ولا حرج في معرفته فلم يقم البلوغ مقامه والرضا عبارة عن امتلاء الاختيار حتى يفضي إلى الظاهر ولهذا كان الرضاء

ـــــــ

قاصد فلا يصح طلاقه كطلاق النائم والمغمى عليه وأصحابنا قالوا القصد أمر باطن لا يوقف عليه فلا يتعلق الحكم بوجوده حقيقة بل يتعلق بالسبب الظاهر الدال عليه وهو أهلية القصد بالعقل والبلوغ نفيا للحرج كما في السفر مع المشقة فأجاب الشافعي عن ذلك بقوله ولو قام البلوغ أي البلوغ عن عقل مقام اعتدال العقل أي مقام العمل باعتدال العقل وهو أن يكون كلامه عن قصد يعني لو كان البلوغ عن عقل مقام القصد في حق طلاق الخاطئ يصح طلاق النائم بهذا الطريق ولقام البلوغ يعني عن عقل مقام الرضا فيما يعتمد الرضا من البيع والإجارة ونحوهما كما قام مقام القصد; لأن الرضا أمر باطن كالقصد; لأنه من أعمال القلب وحيث لم يقم مقامه دل على أن المعتبر حقيقة القصد كحقيقة الرضا ولم يوجد في حقه والجواب عنه أي عن جواب الشافعي لكلامنا أن الشيء إنما يقوم مقام غيره بشرطين أحدهما أنه يصلح دليلا عليه. والثاني أن يكون في الوقوف على الأصل حرج لخفائه فينقل الحكم عند وجود الشرطين إلى دليل ويقام مقام المدلول تيسيرا ودفعا للحرج وأحد الشرطين في حق النائم مفقود; لأنه لا حرج في الوقوف على العمل بأصل العقل فإنه يعرف بالنظر فيما يأتيه ويذره ونحن نعلم يقينا أن النوم ينافي أصل العمل بالعقل; لأن النوم مانع عن استعمال نور العقل فكانت أهلية القصد معدومة بيقين من غير حرج في دركه فلا يصح في حقه إقامة البلوغ عن عقل مقام القصد لانتفاء الشرط. والرضا عبارة عن امتلاء الاختياري أي بلوغه نهايته بحيث يفضي أثره إلى الظاهر من ظهور البشاشة في الوجه ونحوها كما يفضي أثر الغضب إلى الظاهر من حماليق العين والوجه بسبب غليان دم القلب.

ولهذا أي ولأن معنى الرضا ما ذكرنا كان الرضا والغضب الذي هو ضده من المتشابه في صفات الله عز وجل; لأنه لا يمكن القول بثبوتهما في حقه جل جلاله بالمعنى المذكور; لأنه تعالى منزه عن امتلاء الاختيار وعن غليان دم القلب كما لا يمكن القول بثبوت اليد والوجه في حقه تعالى بمعنى الجارحة والعضو الذي هو موضوعهما فلم يجز إقامة غير الرضا وهو البلوغ عن عقل مقامه; لأنه ليس بأمر باطن بل يتعلق الحكم بذلك السبب الظاهر وهو ظهور أثره لا بأهلية الرضا. ولهذا أي ولأن الخطأ لم يصلح سببا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت