والغضب من المتشابه في صفات الله عز وجل فلم يجز إقامة غيره مقامه فأما دوام العمل بالعقل بلا سهو ولا غفلة فأمر لا يوقف عليه إلا بحرج فأقيم البلوغ مقامه عند قيام كمال العقل ولما كان الخطأ لا يخلو عن ضرب تقصير لم يصلح سببا للكرامة, ألا تراه صالحا للجزاء ولهذا قلنا إن الناسي استوجب بقاء الصوم من غير أداء وجعل المناقض عدما في حقه فلم يلحق به الخاطئ. وإذا جرى البيع على لسان المرء خطأ بلا قصد وصدقه عليه خصمه يجب أن ينعقد ويكون كبيع المكره لوجود الاختيار وضعا ولعدم الرضا والله أعلم.
ـــــــ
للكرامة قلنا إن من أكل ناسيا للصوم استوجب بقاء الصوم من غير أداء وهذا كرامة ثبتت له شرعا فلم يلحق به الخاطئ وهو الذي أراد أن يمضمض فسبق الماء حلقه في استحقاق هذه الكرامة; لأنه ليس في معنى الناسي لتمكن التقصير في حقه بخلاف الناسي. وإذا جرى البيع على لسان المرء خطأ بأن أراد أن يقول سبحان الله فجرى على لسانه بعت هذا العين بكذا وقال الآخر قبلت وصدقه عليه أي على الخطإ خصمه ولا يمكن إثباته إلا بهذا الطريق يجب أن ينعقد يعني لا رواية فيه عن أصحابنا ولكنه يجب أن ينعقد انعقاد بيع المكره فاسدا لوجود الاختيار وضعا يعني جريان هذا الكلام على لسانه في أصل وضعه اختياري وليس بطبعي كجريان الماء وطول القامة فينعقد البيع لوجود أصل الاختيار ويفسد لفوات الرضا أو معناه أن الاختيار موجود تقديرا بإقامة البلوغ عن عقل مقام القصد ولكن الرضا فاتت لعدم القصد حقيقة فينعقد ولا ينفذ.