فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 2201

الرضا ولا يفسد الاختيار وهو الذي لا يلجئ ونوع آخر لا يعدم الرضا وهو أن يهتم بحبس أبيه أو ولده وما يجري مجراه. والإكراه بجملته لا ينافي أهلية ولا يوجب وضع الخطاب بحال; لأن المكره مبتلى والابتلاء يحقق الخطاب, ألا يرى

ـــــــ

اضطر إلى مباشرة أمر الإكراه كان قصده في المباشرة دفع الإكراه حقيقة فيصير الاختيار فاسدا لابتنائه على اختيار المكره وإن لم ينعدم أصلا ونوع بعدم الرضاء ولا يفسد الاختيار, نحو الإكراه بالقيد أو الحبس مدة مديدة أو بالضرب الذي لا يخاف به التلف على نفسه وإنما لم يفسد به الاختيار لعدم الاضطرار إلى مباشرة ما أكره عليه لتمكنه من الصبر على ما هدد به. ونوع آخر لا يعدم الرضا فلا يفسد به الاختيار ضرورة; لأن الرضا مستلزم لصحة الاختيار وهو أن يهتم أي يقصد المكره بحبس أبي المكره أو ولده أو يغتم المكره بسبب حبس أبيه وما يجري مجراه من حبس زوجته وأخته وأمه وأخيه وكل ذي رحم محرم منه; لأن القرابة المتأبدة بالمحرمية بمنزلة الولاد. وكان ما ذكر جواب القياس فإنه ذكر في المبسوط ولو قيل له لنحبس أباك وابنك في السجن أو لتبيعن عبدك هذا بألف درهم ففعل ففي القياس البيع جائز; لأن هذا ليس بإكراه فإنه لم يهدده بشيء في نفسه وحبس أبيه في السجن لا يلحق ضررا به فالتهديد به لا يمنع صحة بيعه وإقراره وهبته وكذلك في حق كل ذي رحم محرم. وفي الاستحسان ذلك إكراه ولا ينفذ شيء من هذه التصرفات; لأن حبس أبيه يلحق به من الحزن والهم ما يلحق به حبس نفسه أو أكثر فإن الولد إذا كان بارا يسعى في تخليص أبيه من السجن وإن كان يعلم أنه حبس وربما يدخل السجن مختارا ويجلس مكان أبيه ليخرج أبوه فكما أن التهديد بالحبس في حقه بعدم تمام الرضا فكذلك التهديد بحبس أبيه.

قوله:"والإكراه بجملته"أي بجميع أقسامه لا ينافي أهلية أي لا ينافي أهلية الوجوب ولا أهلية الإكراه; لأنها ثابتة بالذمة, والعقل والبلوغ والإكراه لا يحل بشيء منها ولا يوجب سقوط الخطاب عن المكره بحال سواء كان ملجأ أو لم يكن. ألا ترى أنه أي المكره في الإتيان بما أكره عليه متردد بين فرض أي بين كونه مباشر فرض كما لو أكره على أكل الميتة أو شرب الخمر بما يوجب الإلجاء فإنه يفترض عليه الإقدام على ما أكره عليه حتى لو صبر ولم يأكل ولم يشرب حتى قتل يعاقب عليه لثبوت الإباحة في حقه في هذه الحالة بالاستثناء المذكور في قوله تعالى: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] ومن أكره على مباح يفرض عليه فعله فكذا هاهنا وحظر أي محظور كما في الإكراه على الزنا وقتل النفس المعصومة وإباحة كما في إكراه الصائم على إفساد الصوم فإنه يبيح له الفطر ورخصت كما في الإكراه على الكفر فإنه ترخص له إجراء كلمة الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت