أنه متردد بين فرض وحظر وإباحة ورخصة وذلك آية الخطاب فيأثم مرة ويؤجر أخرى ولا ينافي الاختيار أيضا; لأنه لو سقط لبطل الإكراه. ألا يرى أنه حمل على الاختيار وقد وافق الحامل فكيف لا يكون مختارا ولذلك كان مخاطبا في عين ما أكره عليه فثبت بهذه الجملة أن الإكراه لا يصلح لإبطال حكم شيء من
ـــــــ
على اللسان ولا حاجة إلى ذكر الإباحة في التحقيق; لأنها داخلة في الفرض أو في الرخصة; لأنه إن أراد بها أن الإقدام على الفعل يباح له بالإكراه ولو صبر حتى قتل لا يأثم فهو معنى الرخصة. وإن أراد بها أنه يباح ولو تركه يأثم فهو معنى الفرض فإكراه الصائم على الفطر إن كان مسافرا من قبيل الإكراه على أكل الميتة وشرب الخمر حتى لو لم يفطر حتى قتل كان آثما وإن كان مقيما فهو من قبيل الإكراه الكفر حتى لو صبر عليه وقتل كان مأجورا ولا يؤجل هنا ما لا يتعلق بفعله ثواب ولا بتركه عقاب فيثبت أنه لا حاجة إلى ذكر لفظ الإباحة والدليل عليه ما ذكر الإمام البرغري مستدلا على أنه مخاطب أن أفعال المكره منقسمة منها ما هو حرام عليه كالقتل والزنا ومنها فرض عليه كشرب الخمر وأكل الميتة منها ما هو مرخص له فيه كإجراء كلمة الكفر والإفطار وإتلاف مال الغير وهذا علامة كون الشخص مخاطبا فذكر الفرض والحظر والرخصة ولم يذكر الإباحة فعرفنا أنها ليست بقسم آخر إلا أن في نفس الأمر بين الإفطار وبين إجراء كلمة الكفر فرقا في غير حال الإكراه فإن حرمة الإفطار قد تسقط بعذر السفر والمرض وحرمة الكفر لا يسقط بحال فلعل الشيخ فرق بينهما بهذا الاعتبار وذلك أي تردد المكره بين هذه الأمور علامة لثبوت الخطاب في حقه; لأن هذه الأشياء لا تثبت بدون الخطاب ويأثم المكره مرة بالإقدام كما في الإكراه على الزنا وقتل النفس ويؤجر أخرى كما في الإكراه على أكل الميتة فإن الإقدام لما صار فرضا يستحق به الإجراء كما في سائر الفروض أو يأثم بالامتناع مرة كما في الإكراه على الفطر للمسافر والإكراه على أكل الميتة وشرب الخمر فإن الصبر عنهما إلى أن قتل حرام ويؤجر أخرى كما في الإكراه على الكفر فإن الصبر عنه عزيمة والإثم والأجر متعلقان بالخطاب. ولا ينافي أي الإكراه الاختيار أيضا; لأن الاختيار لو سقط لتعطل الإكراه; لأن الإكراه فيما لا اختيار فيه لا يتصور فإن الطويل لا يكره على أن يكون قصيرا ولا لقصير على أن يكون طويلا وهذا; لأن المكره حمله على اختيار الفعل وقد وافق المكره الحامل فيكون مختارا في الفعل ضرورة إذ لو لم يكن مختارا لم يكن موافقا باله فلا يكون مكرها. ولذلك أي ولكونه مختارا كان مخاطبا في عين ما أكره عليه كما بينا; لأن الخطاب كما يعتمد الأهلية يعتمد الاختيار; لأنه يعتمد القدرة وهي بدون الاختيار لا يتحقق فيثبت بهذه الجملة وهي أن الإكراه لا ينافي أهليته ولا يوجب سقوط الخطاب ولا