فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 2201

الأقوال والأفعال جملة إلا بدليل غيره على مثال فعل الطائع وإنما أثر الإكراه إذا تكامل في تبديل النسبة وأثره إذا قصر في تفويت الرضا وأما في الإهدار فلا فهذا أصل هذه الجملة خلافا للشافعي ثم الحاجة إلى التفصيل وترتيب هذه الجملة. والجملة عند الشافعي أن الإكراه الباطل متى جعل عذرا في الشريعة كان مبطلا للحكم عن المكره أصلا فعلا كان أو قولا لما قلنا إن الإكراه يبطل

ـــــــ

ينافي الاختيار أن الإكراه بنفسه لا يصلح لإبطال حكم شيء من الأقوال مثل الطلاق والعتاق والبيع ونحوها والأفعال مثل القتل وإتلاف المال وإفساد الصوم والصلاة ونحوها فيثبت موجب هذه الجملة لكونها صادرة عن أهلية واختيار إلا بدليل غيره على مثال فعل الطابع الضمير للحكم أي لكن يتغير الحكم بدليل غيره بعدما صح الفعل في نفسه كما يتغير فعل الطابع بدليل يلحق به يوجب تغيير موجبه فإن موجب قوله أنت طالق أو أنت حر وهو وقوع الطلاق أو العتاق يثبت عقيب التكلم به إلا إذا لحق به مغير من تعليق أو استثناء وكذا موجب فعله كشرب الخمر والزنا والسرقة ثابت في الحال إلا إذا تحقق مانع بأن تحققت هذه الأفعال في دار الحرب أو تحققت فيها شبهة فكذا يثبت موجب أقوال المكره وأفعاله إلا عند وجود المغير لما قلنا إنها صادرة عن عقل, والأهلية خطاب واختيار كأفعال الطابع وأقواله.

قوله:"وإنما أثر الإكراه"أي الإكراه جواب عما يقال لما لم يؤثر الإكراه في إبطال الأقوال والأفعال فأين يظهر أثره فقال لا أثر له إلا في أمرين فأثره إذا تكامل بأن كان ملجئا في تبديل النسبة إذا احتمل ما أكره عليه ذلك ولم يمنع عنه مانع حتى يصير الفعل منسوبا إلى المكره وأثره إذا قصر بأن لم يكن ملجئا كالإكراه بالحبس أو القيد في تفويت الرضا لا في تبديل النسبة فإما أن يكون الإكراه مؤثرا في إهدار قول أو فعل فلا. ألا ترى أن المكره على إتلاف المال لا يجعل فعله لغوا بمنزلة فعل البهيمة ولكن يجعل موجبا للضمان على المكره فلو اعتبر الإكراه لإعدام الفعل في جانب المكره من غير أن يصير منسوبا إلى المكره لكان تأثيره في الإلغاء وذلك لا يجوز كذا في المبسوط.

هذا أصل هذه الجملة أي ما ذكرنا أن أثر الإكراه تبديل النسبة أو تفويت الرضا أصل جملة أنواع الإكراه عندنا لا إبطال قول أو فعل خلافا للشافعي رحمه الله وما ذكرنا من أثر الإكراه هو الأصل في جملة الأحكام التي تترتب على الإكراه والجملة أي الأصل الجامع في هذا الباب عند الشافعي رحمه الله أن الإكراه الباطل وهو الذي يحرم الإقدام عليه كما سيأتي بيانه حتى جعل عذرا في الشرعية بقوله عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وبالإجماع حتى سقط الإثم عن المكره في بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت