الاختيار وصحة القول بالقصد والاختيار ليكون ترجمة عما في الضمير فتبطل عند عدمه والإكراه بالحبس مثل الإكراه بالقتل عنده. ألا يرى أنه يعدم الرضا وتحقيق العصمة في دفع الضرر عنه عند عدم الرضا ويبطل البيع والأقارير كلها وإذا وقع الإكراه على الفعل فإذا تم الإكراه بطل حكم الفعل عن الفاعل
ـــــــ
الصور بلا خلاف كان مبطلا للحكم عن المكره أصلا فعلا كان ما أكره عليه أو قولا لما قلنا يعني في المبسوط أن الإكراه يبطل الاختيار. أو لما قلنا في أول هذا الفصل أن الإكراه يبطل الاختيار أي يفسده وصحة القول بالقصد والاختيار ليكون القول باعتبار القصد ترجمة عما في الضمير ودليلا عليه فيبطل أي القول عند عدم القصد ألا يرى أن الكلام لا يصح من النائم لعدم الاختيار ولا من المجنون والصبي لعدم القصد الصحيح فعرفنا أن صحة الكلام باعتبار كونه ترجمة عما في القلب والإكراه دليل على أن المكره متكلم لدفع الشر لا لبيان ما هو مراد قلبه فصار في الإفساد فوق الذي لا قصد له ولم يرد شيئا آخر وكان كل كلامه بمنزلة الإقرار فإن الإكراه لما دل على أن المقر لم يرد إظهار أمر قد سبق بل قصد دفع الشر عن نفسه كان إقراره كإقرار المجنون فكذلك سائر كلامه; لأن الإكراه دال على عدم قصد القلب الذي صحة الكلام تبتنى عليه, والإكراه بالحبس الدائم مثل الإكراه بالقتل عنده في إبطال القول والفعل عن المكره أصلا, ألا يرى أن الإكراه بالحبس بعدم الرضا بالاتفاق وبطلان القول والفعل عن المكره في الإكراه بالقتل لتحقيق عصمة حقوق المكره عليه لئلا يفوت حقوقه بدون اختياره, وتحقيق العصمة هاهنا في دفع الضرر عن المكره عند عدم الرضا بزوال حقه فيجب إلحاق الإكراه بالقتل دفعا للضرر.
قال الشيخ رحمه الله في شرح كتاب الإكراه في جانب الشافعي رحمه الله الإكراه بعدم الرضاء فلو قلنا بأنه يزيل حقوقهم وأملاكهم من غير رضاهم به أدى إلى أن لا تظهر فائدة حرمة الحقوق, والرضا شرط في التصرف في المال فيكون شرطا في غير الأموال; لأن المعنى يجمع الكل وهو صيانة الحقوق المحترمة فوجب إلحاق الإكراه بالحبس لفوات الرضا فيه بالإكراه بالقتل.
وذكر الإمام محيي السنة رحمه الله وحد الإكراه أن يخوفه بعقوبة تنال من بدنه عاجلا لا طاقة له بها, مثل أن يقول إن فعلت كذا وإلا لأقتلنك أو لأقطعن عضوا منك ولأضربنك ضربا مبرحا أو لأخلدنك في السجن وكان القائل ممن يمكنه تحقيق ما يخوفه به فإن خوفه بعقوبة آجلة بأن قال لأضربنك غدا أو بضرب غير مبرح بأن قال لأضربنك سوطا أو سوطين أو بما لا ينال من بدنه بأن قال لأقتلن ولدك أو زوجتك فلا يكون إكراها. والنفي عن البلدان كان فيه تفريق بينه وبين أهله فهو إكراه كالتخليد في السجن وإن لم