وتمامه بأن يجعل عذرا يبيح الفعل فإن أمكن أن ينسب إلى المكره نسب إليه وإلا فيبطل حكمه أصلا ولهذا قال في الإكراه على إتلاف المال أن الضمان على المكره وقال في الأقوال أجمع أنها تبطل وقال في إتلاف صيد الحرم والإحرام والإفطار أنه لا شيء على الفاعل ولكن الجزاء على المكره وقال في الإكراه على الزنا أنه يوجب الحد على الفاعل; لأنه لم يحل به الفعل وكذلك قال
ـــــــ
يكن فيه وجهان, أما ما يئول إلى إذهاب الجاه, مثل أن تقول للمحتشم لأسودن وجهك أو لأطوفن بك في البلد أو نحو ذلك أو لأتلفن مالك فلا يكون ذلك إكراها إذا كان يكرهه على قتل أو قطع وإن كان يكرهه على إتلاف مال أو على طلاق أو عتاق فهو إكراه على قول بعض أصحابنا وعند بعضهم ليس بإكراه; لأنه لا يصيب بدنه به ما لا يطيقه هذا كله من التهذيب. قوله:"وتمامه"بأن يجعل عذرا يبيح الفعل شرعا كالإكراه بالقتل أو الحبس الدائم على إتلاف مال الغير أو شرب الخمر أو الإفطار في نهار رمضان أو إجراء كلمة الكفر فإنه يبيح الفعل عنده ولكن لا يجب كلمة الردة بالإكراه ويجب غيرها ولا يباح القتل والزنا بالإكراه كذا في ملخصهم.
وإنما جعل الإباحة دليلا على تمام الإكراه; لأنها تدل على تمام العذر في حق الله تعالى كما في حق المضطر فإذا ثبتت الإباحة في حال الإكراه عرف أن الاضطرار قد تحقق وأن الإكراه صار ملجئا فكان تاما ولهذا أي ولما ذكرنا من الأصل له في الإكراه على إتلاف مال الغير أن الضمان يجب على المكره; لأن الفاعل يصلح آلة له في الإتلاف فيمكن أن ينسب الفعل إليه فيجب الضمان عليه. وقال في إتلاف صيد الحرم والإحرام والإفطار بأن إكراه الحلال على قتل صيد الحرم أو إكراه المحرم على قتل صيد أو إكراه الصائم على الإفطار ففعلوا لا شيء على الفاعل من جزاء الصيد ولكن جزاء الصيد على المكره; لأن هذا ضمان بهيمة مضمونة بالإتلاف فأشبه ضمان الشاة ويتصور قتل الصيد من الذي أكره بيد الذي باشر فينسب القتل إلى المكره إذا تم الإكراه وقد تم; لأن الذي باشر أبيح له الإقدام عليه ولا يفسد صومه في صورة الإفطار; لأن الحظر يزول بالإكراه فالتحق الإفطار بابتلاع البزاق والأكل ناسيا بخلاف بالمرض; لأن الحظر وإن زال فصوم العدة لزمه بالنص فالشرع أقام العدة في حقه مقام الشهر لا أن صوم العدة يلزمه قضاء بحكم الإفطار مع زوال الحظر ألا يرى أنه في حكم الأداء حتى لو مات في بعض العدة لم يلزمه قضاء ما بقي وما يجب بحكم الإفطار لا يسقط بالموت وكذلك أي وكما قال في الزنا قال في المكره على القتل إن المكره يقتل لما قلنا إنه لم يحل به الفعل فلم يتم الإكراه فلا يمكن أن يجعل المباشر آلة ولهذا يأثم بالاتفاق ولو صار آلة لما أثم.