وذلك موضع إشكال قد يخفى على الناس أنه ملكه أو حق المسلمين فحفر فوقع فيه إنسان ومات أن المولى هو القاتل لما قلنا من صحة الأمر وكذلك إذا استأجر حرا أو استعان به وذلك موضع إشكال ولم يبين فإن ضمان ما يعطب به على الآمر استحسانا لما قلنا من صحة الأمر وإذا كان في جادة الطريق لا يشكل حاله بطل الأمر واقتصرت الجناية على المباشر وكذلك من قتل عبد غيره بأمر المولى انتقل إلى المولى نفس القتل في حق حكمه كأنه باشره; لأنه موضع شبهة بخلاف ما إذا قتل حرا بأمر حر آخر في أن الضمان على المباشر والإكراه صحيح بكل
ـــــــ
صح بأن صدر ممن له ولاية على المأمور شرعا استقام نقل الجناية إلى الآمر أيضا كما استقام نسبة الفعل إلى المكره بالإكراه كمن أمر عبده بأن يحفر بئرا في فنائه وهو سعة أمام البيوت اختص صاحب البيت بالانتفاع به من حيث كسر الحطب وإيقاف الدابة وإلقاء الكناسة فيه وذلك الفناء موضع إشكال كما بينه في الكتاب وإنما قيد بالفناء; لأنه لو كان في غير فنائه كان الضمان في رقبة العبد يدفع به أو يفدي كذا في المبسوط وكذلك أي وكأمر العبد إذا استأجر حرا للحفر في ذلك الموضع أو استعان بالحر على الحفر ولم يبين أنه ملكه أم لا فإن ضمان ما يعطب به أي بالحفر أو بالمحفور على الآمر استحسانا والقياس أن يجب الضمان على الأجير أو المعين; لأنه باشر إحداثه في ذلك الموضع وصاحب الدار ممنوع عن إحداثه وإنما يعتبر أمره فيما له أن يفعله بنفسه. وجه الاستحسان أن الأجير يعمل للآجر ولهذا يستوجب عليه الأجر وقد صار مغرورا من جهته حين لم يعلمه أن ذلك الموضع ليس في ملكه أو تصرفه وإنما حفر اعتمادا على أمره وعلى أن ذلك من فنائه فلدفع ضرر الغرور ينقل فعلهم إلى الآمر فيصير كأنه حفر بنفسه وإذا كان الحفر في جادة الطريق لا يشكل حله أي يعلم أنه ليس في فنائه بطل الأمر; لأنه غير مالك للحفر بنفسه في ذلك الموضع وإنما يعتبر أمره لإثبات صفة الحل به أو لدفع الغرور عن الحافر وقد عدما جميعا في ذلك الموضع فسقط اعتبار أمره فاقتصرت الجناية على المباشر فكان الضمان عليه وكذلك أي وكالحر المستأجر من قتل عبد غيره بأمر مولاه انتقل إلى المولى نفس القتل في حق حكمه كأن المولى باشره بنفسه وإن لم ينتقل في حق الإثم حتى لم يجب ضمان ولا قود; لأنه أي قتل العبد بأمر مولاه موضع شبهة أي اشتباه; لأن العبد وإن كان مبقى على أصل الحرية في حق الدم والحياة فلا يصح الأمر بقتله من هذا الوجه ولكن ماليته للمولى فيصح أمره بإتلافها من هذا الوجه كما يصح الأمر بقتل شاة مملوكة له فيصير هذا الوجه شبهة في سقوط القود والضمان بخلاف ما إذا قتل حرا بأمر حر آخر يعني من غير إكراه فإن الضمان على المباشر; لأن هذا الأمر لم يصح بوجه لعدم