فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 2201

أن ذلك القتل يقتصر على الفاعل; لأن المكره إنما حمله على أن يجني على إحرام نفسه أو على دين نفسه وهو في ذلك لا يصلح آلة لغيره ولو جعل آلة لتبدل محل الجناية فيصير محل الجناية إحرام المكره ودينه ولهذا قلنا إن المكره على القتل يأثم; لأن القتل من حيث إنه يوجب المأثم جناية على دين

ـــــــ

أيضا; لأنه صار آلة للمكره بالإلجاء التام فينعدم الفعل في جانبه. ألا يرى أن في قتل المسلم لا يكون المكره ضامنا شيئا لهذا المعنى وإن كان لا يسعه الإقدام على القتل ففي قتل الصيد أولى وفي الاستحسان عليه كفارة; لأن قتل الصيد منه جناية على إحرامه وهو بالجناية على إحرام نفسه لا يصلح أن يكون آلة لغيره فيقتصر عليه إذ لا يمكن للمكره أن يجني على إحرام الغير بنفسه فكذلك بالإكراه ولما لم تجب الكفارة هاهنا على الآمر لا بد من إيجابها على المأمور إذا لو لم تجب كان تأثير الإكراه في الإهدار وقد بينا أنه لا تأثير للإكراه في الإهدار وإن كانا محرمين جميعا فعلى كل واحد منهما كفارة. وأما على المكره فلما بيناه وأما على المكره فلأنه لو باشر قتل الصيد بيده يلزمه الكفارة فكذا إذا باشر بالإكراه ولا حاجة في إيجاب الكفارة هاهنا إلى نسبة أصل الفعل إلى المكره; لأن هذه الكفارة تجب على المحرم بالدلالة والإشارة وإن لم يصر أصل الفعل منسوبا إليه فكذلك هاهنا. وبه فارق كفارة القتل إذا كان خطأ فإنه يكون على المكره دون المكره بمنزلة ضمان الدية والقصاص; لأن تلك الكفارة لا تجب إلا بمباشرة القتل ومن ضرورة نسبة المباشرة إلى المكره أن لا يبقى فعل في جانب المكره وهاهنا وجوب الكفارة لا يعتمد مباشرة القتل فيجوز إيجابها على المكره بالمباشرة وعلى المكره بالتسبيب. ولأن السبب هاهنا الجناية على الإحرام وكل واحد منهما جان على إحرام نفسه فأما السبب هناك فهو الجناية على المحل والمحل واحد فإذا أوجبنا الكفارة باعتباره على المكره قلنا لا تجب على المكره. ولو توعده بالحبس وهما محرمان ففي القياس الجزاء على القاتل دون الآمر; لأن قتل الصيد فعل ولا أثر للإكراه بالحبس في الأفعال وفي الاستحسان الجزاء على كل واحد منهما أما على القاتل فلا يشكل وأما على المكره فلأن تأثير الإكراه بالحبس أكثر من تأثير الدلالة والإشارة ويجب الجزاء بهما فبالإكراه بالحبس أولى ولو كانا حلالين في الحرم وقد توعده بقتل كانت الكفارة على المكره; لأن هذا الجزاء في حكم ضمان المال ولهذا لا يتأدى بالصوم ولا يجب بالدلالة ولا يتعدد بتعدد الفاعلين وهذا; لأن وجوبه باعتبار حرمة المحل فيكون بمنزلة ضمان المال وبمنزلة الكفارة في قتل الآدمي خطأ فتبين بما ذكرنا أن المراد من الاقتصار على الفاعل في قتل صيد الحرم الاقتصار في حق الإثم دون الجزاء على إحرام نفسه أي في صورة المحرم أو على دين نفسه أي في صورة الحلال; لأنه لا حرمة للصيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت