فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 2201

القاتل وهو في ذلك لا يصلح آلة فصار محل الجناية دين المكره لو جعل آلة فصاره في حق الحكم المكره فاعلا وصار المكره في حق المأثم فاعلا فقيل له لا تفعل وصار المكره آثما; لأنه اختار موته وحققه بما في وسعه فلحقه المأثم والمأثم يعتمد عزائم القلوب إذا اتصلت بالفعل ولهذا قلنا في المكره على البيع

ـــــــ

في نفسه بدليل أن الحلال لو اصطاد يحل للمحرم أكله إذا لم يوجد منه صنع من الإشارة ونحوها. وكذا الصيد إذا خرج من الحرم يحل اصطياده فكان محل الجناية هو الإحرام أو الدين في الحقيقة وهو في ذلك أي الجناية على الإحرام أو على الدين لا يصلح آلة لغيره وهو المكره ولو جعل آلة يعني مع أنه لا يصلح آلة لو جعل آلة لتبدل محل الجناية فيصير محل الجناية إحرام المكره لو كان محرما في الفصل الأول ودينه في الفصل الثاني وفي ذلك بطلان الإكراه.

قوله:"ولهذا قلنا"أي ولأن محل الجناية إذا تبدل بالنسبة يقتصر الفعل على الفاعل قلنا إن المكره على القتل يأثم إثم القتل وإن كان القتل مما يصلح الفاعل فيه آلة لغيره; لأن القتل من حيث إنه يوجب المأثم جناية على دين القتل والمكره في ذلك أي في الإثم لا يصلح آلة لغيره; لأن الإنسان في الجناية على الدين لا يصلح أن يكون آلة لغيره إذ لا يمكنه أن يكتسب الإثم على غيره ولو جعلنا المكره آلة كانت الجناية واقعة على دين المكره وأنه لم يأمره بذلك فتبين أنا لو أخرجنا المكره من أن يكون فاعلا في حق الإثم لتبدل به محل الجناية فصار في حق الحكم وهو وجوب القصاص والدية والكفارة وحرمان الإرث المكره فاعلا بنسبة الفعل إليه يجعل المكره آلة له إذ لا يلزم منه تبدل محل الجناية وصار المكره في حق المأثم فاعلا لتعذر النسبة إلى المكره بلزوم تبدل المحل فقيل له أي للمكره لا تفعل يعني لما بقي فاعلا صح أن ينهى عنه شرعا ويلحقه الإثم بالمباشرة ثم بين جهة تأثيمه فقال وصار المكره آثما; لأنه اختار موت المقتول وحقق موته بما في وسعه وهو الجرح الصالح لزهوق الروح وآثر روح نفسه على من هو مثله في الحرمة وأطاع المخلوق في معصية الخالق; لأنه تعالى نهاه عن الإقدام عليه وقصد ذلك وحققه بالفعل والقصد عمل القلب وهو لم يصلح فيه آلة لغيره إذ لا يتصور أن يقصد الإنسان تقلب غيره كما لا يتصور أن يتكلم بلسان غيره فلهذا بقي الإثم عليه وإنما قيد بقوله إذا اتصلت بالفعل إشارة إلى ما ثبت في الحديث"أن الله تجاوز عن هذه الأمة ما حدثت به أنفسهم".

قوله:"ولهذا قلنا"أي ولما ذكرنا أن عند تبدل المحل يقتصر الفعل على الفاعل قلنا كذا إذا باع مكرها وسلم مكرها ملكه المشتري ملكا فاسدا حتى نفذ فيه إعتاقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت