فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 2201

أيضا حتى إن من قيل له لنقتلنك أو لنقطعن يدك حل له; لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده عند التعارض ويد غيره ونفسه سواء والحرمة التي تحتمل السقوط أصلا هي حرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير فإن الإكراه الملجئ يوجب إباحته; لأن حرمة هذه الأشياء لم يثبت بالنص إلا عند الاختيار قال الله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119] قال تعالى

ـــــــ

عن نفسه عادة فيؤدي إلى الهلاك أيضا وقوله حتى إن من قتل متعلق بالتعارض يعني لو لم يثبت التعارض في صورة التعارض ثبت الترخص كما لو أكره بالقتل على قطع يده حل له القطع وفي المبسوط كان في سعة من ذلك إن شاء الله تعالى; لأن حرمة الطرف تابعة لحرمة النفس والتابع لا يعارض الأصل ولكن يترجح جانب الأصل ففي إقدامه على قطع اليد مراعاة حرمة نفسه وفي امتناعه من ذلك تعريض النفس على التلف وتلفها يوجب تلف الأطراف لا محالة ولا شك أن إتلاف البعض لإبقاء الكل أولى من إتلاف الكل كمن وقعت في يده آكلة يباح له أن يقطع يده ليدفع به الهلاك عن نفسه فهذا المكره في معناه من وجه; لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بقطع يده إلا أن محمدا رحمه الله علقه بالمشيئة; لأنه ليس في معنى الآكلة من كل وجه وحرمة النفس كحرمة الطرف من وجه فلهذا تحرز عن الإثبات وقال هو إن شاء الله في سعة من ذلك ويد غيره ونفسه أي نفس الغير أو نفس المكره سواء حتى لو قيل له لتقطعن يد فلان أو لنقتلنك لا يحل له ذلك ولو فعل كان آثما كما لو قيل له لتقتلن فلانا أو لنقتلنك لا يحل له ذلك ولو فعل كان آثما; لأن لطرف المؤمن من الحرمة ما لنفسه بالنسبة إلى غيره. ألا يرى أن المضطر لا يحل له أن يقطع طرف الغير ليأكله كما لا يحل له أن يقتله فيتحقق التعارض فلا يثبت الترخص إلا أن في الإكراه على قطع يد نفسه باعتبار مقابلة طرفه بنفسه جوزنا له أن يختار أدنى الضررين وهذا المعنى لا يتحقق عنده مقابلة طرف الغير بنفسه; لأن القطع أشد على الغير من قتل المكره بل من قتل جميع الخلق; لأنه لا يلزم من ذلك فوات طرفه فثبت أنهما في الحرمة سواء عند مقابلة أحدهما بالآخر.

ولا يقال الأطراف ملحقة بالأموال فينبغي أن يرخص في قطع يد الغير عند الإكراه التام كما رخص في إتلاف مال الغير; لأنا نقول إلحاق الطرف بالمال في حق صاحبه لا في حق الغير; لأن الناس لا يبذلون أطرافهم صيانة لنفس الغير ويبذلون أموالهم فيها فلا يلزم من ثبوت الرخصة في إتلاف المال ثبوتها في إتلاف طرفه.

قوله:"يوجب إباحته"أي إباحة كل واحد من هذه الأشياء قال الله: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} استثنى حالة الضرورة والاستثناء من التحريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت