له; لأن حق المستحق في الصورة والمعنى إلا أن الحق في الصورة قد فات للعجز عن القضاء به فبقي المعنى ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه فيمن
ـــــــ
بالانقطاع من أيدي الناس"فح"يصار إلى المثل القاصر وهو القيمة للضرورة كذا في المبسوط.
قوله:"فالقيمة فيما له مثل"كالمكيل والموزون والعددي المتقارب, إذا انقطع مثله أي عن أيدي الناس بأن لا يوجد في الأسواق وهذا بالاتفاق, وفيما لا مثل له كالحيوانات والثياب والعدديات المتفاوتة فإن الواجب فيها المثل معنى وهو القيمة عند تعذر رد العين عند الجمهور, وقال أهل المدينة يضمن مثلها من جنسها معدلا بالقيمة; لأن فيه رعاية المماثلة صورة ومعنى أما صورة فظاهر وأما معنى فلأنهما عدلا قيمة فكان أولى من الدراهم التي تفوت فيها المماثلة صورة, وروي أن عائشة رضي الله عنها كسرت قصعة لصفية رضي الله عنها ثم جاءت بقصعة مثل تلك القصعة فردتها واستحسن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم1, وروي أن أعرابيا أتى عثمان رضي الله عنه وقال إن بني عمك عدوا على إبلي فقطعوا ألبانها وأكلوا فصلانها, الحديث إلى أن قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أرى أن يأتي هذا واديه فيعطي ثمة إبلا مثل إبله وفصلانا مثل فصلانه فرضي به عثمان. وتمسك الجمهور بالحديث المشهور وهو ما روي عن النبي عليه السلام:"من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا"2 وهذا تنصيص على اعتبار القيمة فيما لا مثل له إذ لم يقل يضمن مثله نصف عبد آخر وبأن ضمان التعدي مبني على المماثلة, وهذه الأموال تتفاوت في المالية خلقة فتعذر فيها رعاية الصورة إذ لو روعيت لفاتت المماثلة معنى فوجب رعاية المعنى الذي لا تفاوت فيه, وهو القيمة بخلاف المكيلات والموزونات; لأنها لا تتفاوت خلقة فأمكن فيها رعاية الصورة والمعنى يوضحه أنه لو اشترى عشرة أقفزة حنطة بعشرة دراهم كان له أن يبيع واحدا منها مرابحة على درهم لعدم تفاوت القفزان وبمثله في العبيد لا يجوز للتفاوت الذي بينهم فلا يعرف قدر الواحد من الجملة قطعا. وأما حديث عائشة فتأويله أن الرد كان على سبيل المروءة ومكارم الأخلاق لا على طريق الضمان فقد كانت القصعتان لرسول الله عليه السلام
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في الأحكام حديث رقم 1359 وابن ماجه في الأحكام حديث رقم 2333 والإمام أحمد في المسند 3/105.
2 أخرجه مسلم في الإيمان حديث رقم 1503 وأبو داود في العتق حديث رقم 3937 والترمذي في الأحكام رقم 1348 وابن ماجه في العتق حديث رقم 2527 والإمام أحمد في المسند 2/326 و427.