فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2201

قطع يد رجل ثم قتله عمدا أنه يقطع ثم يقتل إن شاء الولي; لأنه مثل كامل وأما القتل المنفرد فمثل قاصر

ـــــــ

ويحتمل أن القصعة كانت من العدديات المتقاربة. وأما حديث عثمان فقد كان ذلك على سبيل الصلح لا على طريق القضاء بالضمان; لأن المتلف لم يكن عثمان والإنسان غير مؤاخذ بجناية بني عمه إلا أنه تبرع بأداء مثل ذلك عن بني عمه لفرط ميله إلى أقاربه وانتصارهم به كذا في الأسرار والمبسوط.

قوله:"ولهذا"أي ولكون المثل الكامل أصلا في الباب وسابقا على القاصر قال أبو حنيفة إلى آخره, والمسألة على وجوه أما إن كان القتل بعد البرء أو قبله, وأما إن كان القطع والقتل من شخص واحد أو من شخصين, وأما إن كانا خطأين أو عمدين أو أحدهما عمدا والآخر خطأ فإن كان القتل بعد البرء فهما جنايتان على كل حال بالاتفاق. وكذا إن كان قبل البرء إلا أنه من شخص آخر, وكذا إن كان قبل البرء من ذلك الشخص ولكن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ, وإن كانا خطأين من شخص واحد والقتل قبل البرء فهما جناية واحدة بالاتفاق, وإن كانا عمدين فهما جنايتان عند أبي حنيفة رحمه الله وجناية واحدة عندهما, فتبين بما ذكرنا أن قوله قطع يد رجل مقيد بالعمد أي قطعا عمدا, وإن قوله ثم قتله عمدا مقيد بأن يكون قبل البرء أي قتله عمدا قبل برء اليد, أنه الضمير للشأن أي الشأن أن الولي يتخير إن شاء قطعه ثم قتله وإن شاء قتله من غير قطع; لأن القصاص مبني على المساواة في الفعل والمقصود الفعل وفي القتل بدون القطع مراعاة المساواة في المقصود بالفعل وفيه مع القطع مراعاة المساواة في المقصود بالفعل وصورة الفعل جميعا فيتخير الولي بينهما لا يمنع من القطع بخلاف الخطأ فالمعتبر هناك صيانة المحل عن الإهدار لا صورة الفعل; لأن الخطأ موضوع عنا رحمة من الشرع علينا, وقالا بل له أن يقتل وليس له أن يقطع; لأن القطع موقوف في حق الحكم على السراية فإذا سرى سقط حكمه في نفسه وصار قتلا والفعل الثاني ههنا إتمام لما توقف عليه القطع وتحقيق له بدليل أن حكمه حكم السراية بعينه فكانا جناية واحدة بخلاف ما إذا تخلل بينهما برء; لأن الجناية الأولى قد انتهت واستقر حكمها بالبرء فيكون الثانية إنشاء جناية أخرى, ألا ترى أنهما لو كانا خطأين وتخلل برء بينهما تجب دية ونصف كما لو حلا بشخصين. وبخلاف ما إذا كان الجاني اثنين; لأن الفعل من الأول لم يتوقف على أن يصير بالسراية فعلا مضافا إلى شخص آخر فلا يمكن جعل الثاني إتماما للأول, وبخلاف ما إذا كان أحدهما عمدا والآخر خطأ; لأن صفة الفعل يختلف باختلاف الموجب; لأن باختلاف صفة الفعل يختلف الموجب فلا يمكن جعل الثاني إتماما للأول كما إذا اختلف الفاعل أو محل الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت