فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 2201

بولاية العقد حكما شرعيا بناء على جواز العقد فلا يثبت في غير موضع العقد

ـــــــ

كالحشيش النابت في أرض مملوكة لا يكون مضمونا بالإتلاف وإن كان محرزا ضمنا لإحراز الأرض. وعلى هذا نقول الإتلاف يتصور في المنفعة أيضا; لأنه لا يحل المعدوم ولا يأتي مقترنا بالوجود; لأنه ضده فيمتنع الوجود وإنما يأتي بعده وهي لا تبقى في الزمان الثاني ليحله الإتلاف وإثبات الحكم بدون تحقق سببه لا يجوز, وبيان الثاني أن ضمان العدوان مقدر بالمثل بالنص والمنافع وإن كانت أموالا متقومة فهي دون الأعيان في المالية فلا تضمن بالأعيان كما لا تضمن الديون بالعين والرديء بالجيد, وهذا لأن المنفعة تقوم بالعين والعين تقوم بنفسها وما يقوم بغيره تبع له والتفاوت بين التبع والمتبوع ظاهر. وكذا المنافع لا تبقى وقتين والعين أوقاتا وبين ما تبقى وبين ما لا تبقى تفاوت عظيم ثم من ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن يكون ذلك الغير مثلا له إذ هو اسم إضافي كالأخ والعين لا تضمن في باب العدوان بالمنفعة قط فعرفنا أنه لا مماثلة بينهما, يوضحه أن المنفعة لا تضمن بالمنفعة عند الإتلاف حتى أن الحجر في خان واحد على تقطيع واحد لا يكون منفعة أحديهما مثلا لمنفعة الأخرى عند الإتلاف بالإجماع مع أن المماثلة بين المنفعة والمنفعة أظهر منها بين العين والمنفعة فلأن لا يضمن المنفعة بالعين وهي الدراهم أو الدنانير أولى فالشيخ رحمه الله أشار بقوله; لأن العين ليس بمثل لها إلى آخره إلى الطريق الأول وبقوله ولأن التفاوت بين ما يبقى إلى آخره إلى الطريق الثاني.

قوله:"إلا أن يثبت إحرازها"استثناء منقطع من قوله وليس لما لا يبقى صفة التقوم أي وليس لما لا يبقى صفة التقوم حقيقة إلا أن يثبت إحرازها شرعا بخلاف القياس فيتقوم وهو في الحقيقة جواب سؤال مقدر وهو أن يقال قد ثبتت لها صفة التقوم في باب العقد مع استحالة إحرازها حقيقة لعدم بقائها زمانين فجاز أن تثبت لها هذه الصفة في الإتلاف أيضا سدا لباب العدوان فأجاب أن إحرازها وتقومها في باب العقد إنما ثبت غير معقول المعنى بناء على جواز العقد يعني لما جاز العقد شرعا يثبت الإحراز ضرورة بناء عليه فلا يثبت في غير موضع العقد.

ولا يقال وقد ثبت التقوم لها في غير العقد أيضا كما إذا وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره يجب نصف العقر لصاحبه, لأنا نقول: منافع البضع التحقت بالأعيان عند الدخول على ما عرف فيكون الضمان في مقابلة العين حكما, ولأنها إنما تضمن بالعقر إذا كانت فيه شبهة العقد فأما إذا كان عدوانا محضا فلا يجب العقر وإنما يجب الحد, وهذا الجواب يشير إلى عدم صحة المقايسة بين العقد والإتلاف لكون الأصل غير معقول المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت