فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 2201

لما لا تبقى زمانين صفة التقوم; لأن التقوم لا يسبق الوجود وبعد الوجود التقوم لا يسبق الإحراز والاقتناء, والإعراض لا يقبل هذه الأوصاف إلا أن يثبت إحرازها

ـــــــ

وغير مضمونة بالغصب في قول حتى استولى عليه وحبسه حتى تعطلت منافعه لا يلزمه شيء; لأن منافع الحر تحت يده ولا يد لغيره عليه كثياب بدنه بخلاف العبد. وجه قول الشافعي رحمه الله في مسألة الإتلاف أن المنافع أموال متقومة فتضمن بالإتلاف كالأعيان.

وإنما قلنا أنها أموال بدليل الحقيقة والعرف والحكم, أما الحقيقة فلأن المال غير الآدمي خلق لمصالح الآدمي والمنافع منا أو من غيرنا بهذه الصفة وكيف لا والمصلحة في التحقيق تقوم بمنافع الأشياء لا بذواتها, والذوات تصير متقومة ومالا بمنافعها, إذ كل شيء لا منفعة فيه لا يكون مالا فكيف يسقط حكم المالية والتقوم عنها. وأما العرف فلأن الأسواق إنما تقوم بالمنافع والأعيان جميعا فإن الحجر والخانات إنما بنيت للتجارة وقد يستأجر المرء جملة ويؤاجر متفرقا لابتغاء الربح كما يشتري جملة ويبيع متفرقا. وأما الحكم فلأنها في الشرع عدت أموالا متقومة حتى صلحت مهرا وورد العقد عليها وضمنت بالمال في العقود الصحيحة والفاسدة بالإجماع والعقد لا يجعل ما ليس بمال مالا ولا ما ليس بمتقوم متقوما كورود العقد على الميتة والخمر وإذا ثبت أنها أموال متقومة وقد تحقق إتلافها; لأن الانتفاع بالشيء إتلاف لمنافعه تكون مضمونة عليه.

ولعلمائنا رحمهم الله في نفي المماثلة بين المنفعة والعين طريقان, أحدهما نفيها بنفي المالية والتقوم عن المنفعة أصلا, وثانيهما بإثبات التفاوت في المالية بينهما, بيان الأول أن المنفعة ليست بمال ولا بمتقومة فلا تضمن بالإتلاف بالمال كالميتة والخمر وذلك; لأن صفة المالية للشيء بالتمول والتمول عبارة عن صيانة الشيء وادخاره لوقت الحاجة لا عن الانتفاع بالإتلاف فإن الأكل لا يسمى تمولا والمنافع لا تبقى وقتين بل كما توجد تتلاشى فكيف يرد عليها التمول, وكذا التقوم الذي هو شرط الضمان ومبناه لا يسبق الوجود فإن المعدوم لا يوصف بأنه متقوم إذ المعدوم ليس بشيء وبعد الوجود التقوم لا يسبق الأحراز كالصيد والحشيش والأحراز لا يتحقق فيما لا يبقى زمانين فكيف يكون متقوما.

ولا يقال المنافع توجد محرزة ضرورة إحراز ما قامت هي به, لأنا نقول إن ذلك يوجب أنها يكون محرزة للغاصب لا للمغصوب منه وإحراز الغاصب لا يوجب الضمان عليه كما في زوائد الغصب ليست بمضمونة عندنا, ولو كانت محرزة للمغصوب منه فذلك لا يوجب الضمان أيضا; لأنه إحراز ضمني لا قصدي وذلك لا يوجب الضمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت